بعدما استقر المقام بشبل الثورة أحمد لكحل في ثكنة شارل فيل ميزيير “Charleville-Mézières”,و بعد توجيهه نحو كتائب سلاح الجو و قبل أن يباشر مهامه في هذه الكتيبة تم مجددا توجيهه نحو سلاح المشاة,بعدما وصل ملفه الإداري و بأنه خريج السجن بسبب اشتراكه في عملية إخفاء مسدس فدائي بمدينة وهران.
و من هنا كانت بداية الفتى صاحب ال18 ربيعا بأن بدأ يتعرف على عناصر الكتيبة التي تم توجيهه إليها, فبدأ بالتعرف على مختلف الشباب الجزائريين من كل حذب و صوب من الجزائر,الذين أحضروا لفرنسا رغما عنهم لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية قصد تحييدهم عن الثورة,التي بات لهيبها يشتعل يوما بعد يوم في الجبال و الصحاري و الوديان و في كل شبر من الجزائر.
و عبثا حاولت فرنسا استبعاد هؤلاء الفرسان,فلا حديث كان يعلو خلال تجّمعات الجزائريين سوى حول ما يفعله الثوار من خلال الإنجازات ضد الجيش الإستعماري,خاصة ما كان يتم بّثه من خلال الراديو عبر موجات أثير إذاعة “صوت العرب”.
و الغريب في الأمر الذي أثار انتباه ذات الشبل أن الراديو تم جلبه للمجّندين الجزائريين من قبل أحد الضباط الفرنسيين,الذي كان ذو توّجه معادي للحركة الإستعمارية الفرنسية -الكومينيست- “communistes” من عيار توجه “موريس أودين” و “هنري مايو” و الذي كان يغتبط عندما يرى شباب في عمر الزهور يحلمون بتحرير بلادهم و هو ما كان يعتبره حقا مشروعا.
على النقيض في الجهة المقابلة كانت ثكنة شارل فيل ميزيير “Charleville-Mézières” يتدرب فيها أيضا في الجهة المقابلة الجنود الحركة,الذين باعوا دينهم ووطنهم لخدمة العدو و الذين كانوا يكّنون العداء للذين يقومون بالخدمة العسكرية الإجبارية,و كانت الصدامات اليومية هي السمة الرئيسية التي تشوب الطرفان عندما يلتقيان في أي شبر من جوانب الثكنة فالجو كان مكهربا على طول الوقت.
و كان أيضا الجنود المغاربة المنضوون تحت لواء الجيش الفرنسي لهم باع أيضا في كره المجندين الجزائريين,حيث لم يكونوا يثقون فيهم و كانوا دائما متذمرين لتوّلي تدريبهم و يعتبرونهم وقود الثورة التي سيشتعل أكثر و أكثر بإلتحاق هؤلاء.
و بالفعل كان معظم المجّندين يحلمون بالفرار من الثكنة للإنضمام لأشاوس المجاهدين و مشاركتهم واجب الجهاد المقدس,و لعل من بين هؤلاء أحد الشباب الوهراني المدعو محمد طابلي,الذي تحمل قاعة رياضية مختصة في الملاكمة بوهران إسمه و هي المتواجدة حاليا في حي ال”بلاطو” الشعبي.
فكان ذات الملاكم إضافة إلى إتقانه لفنيات الفن النبيل التي قهر بها أعتى الخصوم الفرنسيين,كان أيضا مولعا بالوطنية حتى النخاع,وقّرر في أحد المرات تنفيذ هروب جماعي من الثكنة لكن لسوء حظه تلقى رصاصة صوبت بعناية أردته قتيلا,بينما أسر من كان معه في تلك المجموعة.
و يقول شبل الثورة أنه منذ ذاك الحين جعل من أفراد تلك الكتيبة من المجّندين الجزائريين أشباه أسرى و ترك أمر تسييرهم للجنود المغاربة بقيادة فرنسية,و هنا باتت المناوشات هي السمة الرئيسية لكل الأحداث طيلة فترة أداء الشبل الثوري للخدمة العسكرية الإجبارية.
فحدث في إحدى المرات أن تلّقف خيرة الشباب المجّندين أحد الجنود المغاربة الذي كان برتبة عريف أول و الذي كان يسيئ كثيرا للجزائريين,و راحوا يتعقبونه و هو يخرج من أحد الخمّارات و انهالوا عليه ضربا حتى أن ملامحه طمست,و مع الصباح لم يعرف من الذي اعتدى عليه لكنه علم أن “الطريحة” التي نالها كانت مجّرد تحذير و تنبيه عنوانه “إبقى بعيدا عن الجزائريين”.
يتبع
مراهق جزائري يهزم مظلي فرنسي في رحلة بحرية…شبل الثورة يغامر بنفسه للإنتقام لشرف الشهداء