ما قل ودل

“OAS” حاولت عبثا تلفيق العمليات الإجرامية ل”FLN”…بعد عيد النصر حرب التحرير تتحول إلى وهران

منظر عام لجحافل الأقدام السوداء التي غادرت الجزائر مثلما جاءت

شارك المقال

تحولت مثلما يفيد به العنوان أعلاه حرب التحرير المباركة بعد عيد النصر بتاريخ 19 مارس 1962 نحو مدينة وهران,حيث استخدم المعمرون تحت لواء منظمة “OAS” الإجرامية كل الوسائل المشروعة و اللامشروعة لأجل أن تبقى وهران مدينة أوروبية.

فمدينة وهران مثلما تفيد به الأبحاث التاريخية تم إفراغها من بقية أهلها منذ الإستعمار الفرنسي الذي استحوذ عليها منذ 1831,و هو تاريخ تسليمها من قبل الباي حسن آخر باي عثماني حكم بايلك الغرب.

و تفيد آخر الأبحاث التاريخية أن عدد سكان وهران الذي كان عشرة آلاف مواطن خلال الفترة العثمانية تم تقليصه عمدا من خلال عمليات القتل و التهجير الفرنسية إلى 250 مواطن وهراني فقط و تم جلب العلوج الفرنسيين من الألزاسيين و من اللورين و كذا البنادقة- نسبة لسكان البندقية- من الإيطاليين و حتى المالطيين و الإسبان و البرتغاليين و يهود الشتات -DIASPORA-.

هذا النسيج المجتمعي الجديد الذي أضحى يسمى بالأقدام السوداء,تكاثرت أعداده حتى أصبح عدد هؤلاء المعّمرين ما زهاؤه 200 ألف ساكن محسوب على الإستعمار الفرنسي.

و لعل التاريخ يثبت أن الفرنسيين تعاملوا دوما بمنطق التمييز العرقي و العنصري لحاجة في نفس يعقوب,و لعل أبرزها الإنتقام من السيادة البحرية الجزائرية و إذلال نظيرتها الفرنسية أيام العّز خلال القرنين السادس عشر فما فوق.

حيث أول ما قام به الفرنسيون لدى جلبهم للأقدام السوداء,هو إسكانهم أماكن العرب و إعطائهم الأراضي الصالحة بينما استفاد العرب من بور الأراضي و الأماكن البعيدة عن مدينة وهران.

و ما زاد الطين بلة هو محاولة استعباد الجزائريين الذين فيما كانوا أسيادا أضحوا يعملون تحت مصطلح “الخماسة” في أراضي المفروض هي ملكهم,كل هذه الضغائن كانت كافية أنه عندما ينتفض الجزائريون و هو الحدث الذي كان يراه الأوروبيون بعيدا كانت تلك الآهات ستستخدم  حتما و هو ما جرى كوقود لطرد المستعمرين.

فأول ما حققت مفاوضات “إيفيان” المرغوب منها,اجتمع الأقدام السوداء و أسّسوا منظمة الجيش السّري”OAS”,و أضحت تتخن في القتل و سفك دماء الجزائريين بدون تفريق لا بين الجنسين و لا حتى معدل العمر,و هنا نتحدث بطبيعة الحال خلال هذا المقال و ما سيأتي بعده عن ما عاناه الوهرانيون كعينة لما عاناه كل الجزائريون في تلك الحقبة.

فمن خلال شهادات من عايشوا الأحداث التي سنتعرض إليها بالنفصيل في قادم الأيام,سترون هول الفضائع التي ارتكبها جنود اللفيف الأجنبي,الذين كانوا يخدمون في صفوف هاته المنظمة الإجرامية تحت مرأى و مسمع الجيش الفرنسي,الذي أراد الخروج من الجزائر بإحداث أضرار مضاعفة للشعب الذي لم يأب الخنوع و الإستعباد.

و الغريب في الأمر أن كل تلك العمليات الإجرامية التي قامت بها منظمة الجيش السّري”OAS”,تريد فرنسا الحالية حسب تصريحات مسؤوليها,إلصاقها في جيش التحرير الوطني الذي كان يمثله في مدينة وهران فصيل الفدائيين,و ذلك من أجل الإفلات من المسائلة التاريخية التي أضحى يمليها ملف الذاكرة.

يتبع

خبرة المظليين الفرنسيين تنحني أمام استبسال المجاهدين…قبور الشهداء لا تزال تحرس منطقة مذاغ

المصدر: مقتطفات من كتاب "الثورة بعيون أشبالها"

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram