
بعضهم يلقبه “بمفكر الفكر الضعيف”، كان فيلسوفاً منغمساً في الشأن العام والعمل السياسي، واستفاد من نيتشه وهيدغر وغادمير ودريدا وأمبرتو إيكو وصَعد إلى رتبة بعضهم في القطبيّة الفلسفية ولم يبقَ رهين الشّرح والتّعليق.
في كتاب كان مشاركاً ومقدماً له ومنسقاً لبحوثه مع زميله مايكل ماردر عنوانه: “تفكيك الصهيونيّة: نقد ميتافيزيقا سياسية” ومهدى إلى روح جاك دريدا، يبدأ بقصة حقيقية جسدها فيلم “شجرة الليمون” الذي يروي انتقال وزير الدفاع الإسرائيلي ليسكن في بيت في الضّفة الغربية المحتلّة ولكنه ينظر إلى بستان الليمون الذي تمتلكه فلسطينية مجاوراً له على أنّه تهديد أمني فيرفع قضيّة إلى المحكمة لإزالة بستان الّليمون.
ويكون قرار المحكمة كافكاوياً بأن تُشذَب الأشجار إلى ارتفاع لا يتجاوز 50 سنتيمتراً عن الأرض لكي تسمخ بالرؤية، وهكذا تقطع من فوق، وبعدها يبني هذا الوزير جداراً خراسانياً بين باحة منزله والبستان، ومن خلال هذه القصة يحلل الوضع في فلسطين، ويقرأ المشهد قراءة رمزية ويفكك الصهيونية، ويماهي بين الشجرة التي قصّت إلى 50 سنتمتراً وهو قرار بالعدم التدريجي للفلسطيني.
وضمن الكتاب قدّم دراسة بعنوان: كيف تُصبح مناهضاً للصّهيونية دون أن تكون معادية للسامية؟ استخدم فيها الرّؤية الهيدجرية-الديردية والتّاريخ والأنثربولوجيا والتأويل.
عبّر في كل المناسبات دعمه للقضية الفلسطينية ودعا في عريضة موجهة إلى البرلمان الأوربي لإسقاط اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب، كما تميّز بقراءته لعودة الدين وحضور المسيحية بعد الحداثة، باعتبار الدين تجربة وجدانية بشرية تقوى وتضعف.
و إذا كان اختفاؤه يترك فراغا، فهو نفسه اعتبر قبول عبثيّة الموت بعداً جوهريا لفلسفته. كتب في مقالته “ميتافيزيقا المعاناة” (2017): “المعاناة والموت […] معًا، لا يمكن التغلّب عليهما ولا يمكن علاجهما. لا يمكن تفسيرها أو تبريرها، لأنها لا تتيح الوصول إلى أيّ حقيقة أكثر صِدقًا. إنها، على العكس من ذلك، هي ما يحرّرنا من العبودية والاستياء تُجاه أيّ حقيقة أكثر صِدقًا.