عبدالملك مرتاض .. لك العقبى ..وأنت الكبير دائما سلام عليك يوم ولدت. . ويوم ولدت كبيرا … .سلام عليك. … وقد رحلت .. سلام عليك .. أقولها تسبيحة وذكرا على روحك الطاهرة .. عبدالملك مرتاض ..بكل جلالك النوراني .. وانت الرجل البهي العالم الاديب الغر الذي لبسنا علمه وشربنا وقاره ..
واستنشقنا مخياله الجميل .. رحلت ..وما رحلت .. لأنك فينا مشرئب المحيا .. متنور الوجدان .. متعطر الروح والهندام أنيقا كما عهدناك .. عبدالملك مرتاض بكل سيولته المعرفية ..ينساب أمام جميع من وجدوا في ظله راحة القلب وطمأنينة الروح وقداسة العقل .. أمام كاميرات الإبداع وميكروفونات الجدل العلمي السامق ها أنت وحدك الآن ..
والآن .. تترجل في خيلاء .. نحو مقامك الأبدي الزكي .. دون أن تضع بين أيدينا أوراق قلبك الكبير وعقلك الوفير .. تصعد روحك سلم الأبرار .. ممتشقا أطباق علمك الغزير .. متلألئا وضاحا ….. نبحث عنك ..في زوايا الجرائد والمنابر .. لعلنا نجد أثرا جديدا .. نقوله .. عبثا .. لا نجد إلاك ..
إلاك .. محمولا على الأكتاف .. منشرح الصدر ..منتشيا ..في رياضك الخالدة .. مزهوا .. بعرسك الرباني .. تفارقنا .. ونحن نراك ولا ترانا .. لأنك باختصار منشغل الروح .. بلآلئ الفردوس .. بين جناحيك بساتين علم زرعتها وهنا على وهن .. لتكون ساقية لنا .. بين دفاتر الجامعات التي عرفتك ..عن قرب وعن بعد ..
جميل المحيا .. غزير القامة .. اليوم. نشهق .. وتشهق جوارحنا لأننا نحملك في قلوبنا ..عطرا زاخرا بالمجد .. اليوم ندنو منك لنقرأ الفاتحة على روحك .. وأنت ترانا بقلبك العرفاني الذي طالما حفزنا على الكبرياء اللذيذ …. اليوم ترتعش مدرجات جامعة وهران وقاعاتها كلها من فرط الألم .. وقد كانت ترتعش ابتهاجا لقدومك الباسم ..
أثر عودتك الميمونة من رحلاتك الكريمة .. شاهرا سيف علمك الشامخ .. ودودا متشحا بزغاريد كل الغواني والأواني والأرائك التي سرحت في حقائبك التي كانت تزدهي بما تحمله من كتب و أوراق .. ماجدة .. نيرة .. ما أضيق الدنيا يا سيدي .. يا أب الأوفياء …. يا علم الأعلام.
يا أيقونة المفاهيم والأسماء والإشارات الدقيقة والرقيقة .. يا سيد الأحرف الأبجدية .. يا ذروة جبل سيد الهواري .. يا فرحة الصبية في وهران ..وتلمسان .. يا عنبر الأسواق والأشواق والتراتيل الصوفية .. في تيموشنت وسعيدة وتلمسان … ياتفاحة المشايخ والأكابر .. يا هذا الكتاب المشرع على نطاق واسع للغادي والرائح ممن كنت تلهمهم حينا وتعطيهم سؤال الحيرة ..
كلما قرأت على مسمعهم ما تيسر من الذكر الحكيم .. عرفناك كبيرا. .. مدهشا .. في القول والفعل .. في الجدار العلمي وفي النبرة الأدبية الخالصة ..والاستعارة المثلى … مازلت كبيرا مازلت عبدالمالك مرتاض …. وستبقى كبيرا .. عرفناك غيثا لا ينقطع .. تجاوزت سن الثمانين .. وتركت لنا أكثر من ثمانين مؤلفا ..
وكأنك كنت تحصي الأيام .. وتقلب لحظات العمر في كتاب مسطر مبجل .. أعطيتنا الكثير من العلم واللباقة والأناقة .. لكننا قصرنا في حقك .. ولم تقصر .. كنت لنا وطنا من خيرات ونعيم ..كنت لنا برنوس ثقافة وشرف ..كنت سلسبيل محبة وأطباق كنافة وضحكات من بلور ..
كنت الممتع والشهي في كل مقام .. فما أعلاك ما أبهاك حين نذكرك وحين نبتسم لما تركت لنا من دفاتر الحب العرفاني الكبير .. عبدالملك مرتاض الذي أشرقت كلماته ..وهو يذكر لنا أصدقاءه .. ويتلو علينا ما كان له من طفرات وزفرات ونفثات حرة جميلة باسقة ..
عبد الملك مرتاض الذي أمسك في يده مثقال ذهب من ذهب .. مكتنزا بما أنجزه من كتب ..في النقد والأدب .. عبدالملك مرتاض الذي سحر الناس باللغة واعتلاء الرتب .. عبدالملك مرتاض الذي كان خير الإسم ونعم اللقب .. لم يغب…. لم يغب .. لأنه سلسبيل خير وصدق وجدول من رطب ..
يا أيها الناس .. يا أهل المدائن والقرى .. هذا يوم عصب .. فارقنا رجل حمال علم ووقار .. وشهب .. خاض في الانثروبولوجيا والسيميا ء وعلم الادب .. ولم تعجزه شاردة .. في كل ما رغب . سنفونية كان ..وكان عنوان طرب . الله يا الله اكتبه في اللوح الكريم .. شهيدا من شهداء الواجب .. اللهم يا حنان لك الرضا ومنك الرضا .. ولا جدال فيما وحب . .