ٍ تحرص أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي على استمرارية التظاهرات العلمية والثقافية وذلك بفضل جهود أعضائها الباحثين من مختلف جامعات الوطن وخارجه، وبفضل جهود القائمين عليها والمشرفين على نشاطاتها بشكل متواصل، وجهود حثيثة.
وعبرت رئيسة الأكاديمية البروفيسور سعاد بسناسي عن ذلك من خلال ماتم تسطيره من ندوات وملتقيات طيلة سنة 2023 والأكاديمية لم تكمل سنة من اعتمادها قد حققت إنجازات تستحق الإشادة.
وكذلك من جملة مشاريعها التأليف الجماعي ومنها مشروع كتاب الذكاء الاصطناعي في العلوم الإنسانية والاجتماعية الذي تشرف عليه الأستاذة سعاد بسناسي بمعية لجنة علمية واستشارية وهيئة تحريرية للكتاب، وذلك قصد تحكيم البحوث من طرف خبراء من داخل الجزائر وخارجها وانتقاء الأجود والأفضل، خاصة أن المصادر والمراجع والتأليف في هذا المجال قليل لاسيما حينما يرتبط بالعلوم الإنسانية والاجتماعية.
وتشير الأستاذة أن الفكرة جاءت حينما تم اعتماد مشروع بحثها الوطني prfu من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة 2021 والذي مازال ساري المفعول؛ بحيث لقيت الفكرة صدى وقبولا وكان المشروع الأول في هذا المجال بجامعة وهران 1 كلية الآداب والفنون.
ووجه التميز الآخر أنه ارتبط بتعليمية اللغة العربية، خاصة وأن العالم يشهد اليوم ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة والتي تعتمد أساسا على التكنولوجيا المتقدّمة القائمة على المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي.
هذا الأخير يُعرّف على أنه قيام الآلة أو الكمبيوتر بمحاكاة الوظائف التي ترتبط بالعقول البشرية مثل: الرؤية، الحركة، السمع، الكلام، التعلّم وحلّ المشكلات.
وتشير الأستاذة المشرفة على هذا الكتاب الجماعي أن الأبحاث في الذكاء الاصطناعي بدأت منذ سنوات الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. وعرفت تطورا رهيبا مع تطور تكنولوجيا العتاد وبداية انتشار ما يعرف بالتعلم العميق والشبكات العصبية العميقة سنة 2012.
و تنوّعت تطبيقات الذكاء الإصطناعي في جميع المجالات العلمية والتكنولوجية؛ بل اجتاحت كل الميادين بما فيها العلوم الإنسانية والاجتماعية والسلوكية. وبات ضروريا للباحثين في جميع الدّول من أنحاء العالم الالتحاق بركب التكنولوجيا المعاصرة، ودفع عجلة التنمية في جميع مجالات الحياة المختلفة، الاقتصادية والاجتماعية ومواكبة عصر المعلومات…
وتتلخص إشكاليّة هذا الكتاب في كون العلوم الانسانية والاجتماعية تعد من أرقى العلوم إذ إنها تهدف إلى فهم ماهية الإنسان وما يدور حوله، والبحث في المحيط الثقافي والاجتماعي للشعوب. إلاّ أنه وبالرغم من أن البحوث في الذكاء الاصطناعي بدأت منذ عدّة عقود فإنها لم تنل الإنسانيات الرقمية حظها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا مؤخرًا باستثناء البحوث التي تتمحور حول اللغات والترجمة.
ويهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على مختلف تطبيقات ومنهجيات الذكاء الاصطناعي في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وإبراز أهميتها في عصرنا الحالي. كما يهدف أيضا إلى مناقشة تداعيات وسلبيات تكنولوجيا المعلومات الحديثة وكيف يمكننا تجنّب ذلك أو الحدّ على الأقل من سلبياته، وذلك من خلال دراسات وبحوث باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية، وفق المحاور الأساسية التالية:
1- عرض لجُملة الدراسات والبحوث العلميّة في مجالات الاختصاص التي تعالجها محاور هذا الكتاب.
2_ تقديم أحدث البحوث المتعلّقة بطرح أهمّ التحديات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي في معالجة اللغة العربية.
3_ عرض التَّجارب التربوية والتَّعليمية في مجال الابتكار والذكاء الاصطناعي .
4_ عرض آخر التّطبيقات والوسائل التقنية المستخدمة في التَعلُّم والتعليم الإلكتروني.
5_ البحوث المنجزة حول الذكاء الاصطناعي وتأثيرها في بلورة المفاهيم الأساسية للعلوم الاجتماعية والإنسانية.
هذا وتختم الأستاذة سعاد بسناسي بأن يكون هذا الكتاب بعد طبعه مصدرا للطلبة والباحثين المهتمين بالذكاء الاصطناعي في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وأن يكون فاتحة لأعمال أخرى بحول الله تعالى.