وجد العديد من الجزائريين في الثورة ضد الإستدمار الفرنسي مادة ثرية للإسقاطات التاريخية مع ما يحدث في فلسطين حاليا، حيث تتشابه الكثير من الأحداث والمحطات، وتتكرر بعض الأوصاف التي عانى منها الثوار الجزائريون قبل أن يضطر العالم للاعتراف بكفاحهم ضد المستعمر.
وفي شهر نوفمبر الحالي الذي يُحتفى فيه باندلاع الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي سنة 1954، تكررت الإحالات إلى ذلك التاريخ الذي يبدو اليوم حياً في ظل ما يجري بفلسطين. وفي هذا المعنى، قال وزير المجاهدين العيد ربيقة، خلال استقباله الشفي الفلسطيني فايوز أبو عيطة، إن “قضية فلسطين جزائرية، لأن تاريخ الدولتين واحد وانتصاراتهما واحدة”. وأبرز أن الجزائر، التي عانت ويلات المستعمر وممارساته ضد الشعب الجزائري، سيظل موقفها ثابتا وداعما للشعب الفلسطيني، وحقه في الحرية والتحرر وفي إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي سياق تصحيح المفاهيم حول الفرق بين المقاومة والإرهاب، قال الرئيس عبد المجيد تبون مستلهما من تاريخ الثورة الجزائرية في تصريحاته إن “وصف الإرهاب لا ينطبق على الفلسطينيين الذين يقاومون من أجل استعادة أرضهم”، معتبرا أن “عدوان الاحتلال الصهيوني ضد سكان قطاع غزة في فلسطين، هو عبارة عن جرائم حرب مكتملة الأركان”.
وأكد تبون أن الجزائريين لُقبوا هم أيضا بالإرهابيين حينما دافعوا عن أرضهم، مستشهدا بمقولة الشهيد العربي بن مهيدي (أحد أبطال الثورة الجزائرية)، في رده على اتهامات الفرنسيين للمجاهدين بممارسة الإرهاب عن طريق تفجير القنابل الموضوعة في القفف: “أعطونا طائراتكم.. نمنحكم قففنا”.
وذكر حزب جبهة التحرير الوطني أن ثورة نوفمبر 1954 للانعتاق من نير المستعمر الفرنسي، تتلاقى في نفس الهدف مع انتفاضة الشعب الفلسطيني اليوم ضد المحتل. وأشار إلى أن “رسالة نوفمبر في التحرر والانعتاق ستظل رسالة إنسانية، ومن خلالها، ننظر، في حزب جبهة التحرير الوطني، إلى القضايا التحررية العادلة، كما هي قضية الشعب الفلسطيني الذي يخوض اليوم معركة البقاء والكرامة، ويتعرض في سبيل ذلك إلى واحدة من أبشع مجازر التاريخ، في ظل تواطؤ دولي مفضوح”.
وبشكل أكثر عمقا، عقد الباحث في علم الاجتماع نوري دريس، مقارنة بين الثورة الجزائرية والمقاومة الفلسطينية من حيث المنطلقات الإسلامية التي يتخذها البعض ذريعة للتنصل من دعم حركة حماس، بحجة رفض المشروع الإسلامي.
وقال دريس في تدوينة له إنه “من الخطأ النظر إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين بنفس النظرة التي ننظر إليها إلى حركة الإخوان المسلمين في العالم العربي، واعتبارها مجرد امتداد أيديولوجي لهم”.
ومن منظور تكتيكي لما يجري من أحداث، شبّه عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عمليةَ طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، بهجمات شهر أوت 1955 خلال الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي، لافتا إلى أن التشابه بين الحدثين “يكمن في أنهما يمثلان نقطة تحول في مسار الثورة من خلال التحام الشعب مع المقاومة”.
وأبرز مقري أنه “عندما اندلعت الثورة الجزائرية، مَن فجروها لم يكونوا متأكدين من أن الشعب الجزائري سيسندهم، لذلك جاءت العبارة المشهورة التي قالها العربي بن مهيدي “ارموا بالثورة للشارع يلتقطها الشعب”. وهكذا لمدة عام، لم يكن هناك التحام شعبي كبير وقد جاءت بعد ذلك أحداث أوت 1955 التي اعتمدت خيار توسيع المواجهة ودفع الجزائريين لاحتضان الثورة، وهو تقريبا ما يحدث في طوفان الأقصى”، وفق تحليل مقري.
وجاءت هجمات الشمال القسنطيني التي يُحتفى بها كل سنة في الجزائر، ردا على محاولة الجيش الفرنسي تطويق وإخماد الثورة الجزائرية التي اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954، وتميزت بهجمات مصوّبة استهدفت المحتل الفرنسي في منطقة الشمال الشرقي بشكل أعاد النفس للثورة الجزائرية التي انتصرت 6 سنوات بعد ذلك.