وقد تزامن، في الوقت نفسه، مع أجواء الذكرى 67 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة54 التي يعيشها وطننا الحبيب، في دلالة أخرى على وطنيته ومواطنته.
والدليل على ذلك مسيرته الجامعية الأكاديمية الطويلة الحافلة بالإنجازات الفكرية، والنقدية الأدبية، والإبداعية المسرحية والروائية؛ إذ لم يتوقف عن الكتابة طوال حياته، وظل يكتب حتى قبيل وفاته بأشهر قليلة، فكان ما من موضوع من موضوعات الساعة يعن له إلا ويدبح فيه كتابا أو بحثا.
فحصل له هذا السبق في إثارة كثير من القضايا النقدية والأدبية، سواء أكانت سياقية أم نسقية، أم مصطلحية… ليسهم بذلك في ترقية البحث العلمي في الجامعة الجزائرية والجامعات العربية إلى جانب أقرانه من جيل الأساتذة المخضرمين على غرار: صلاح فضل، والمسدي، والغدامي، وجابر عصفور، وينيس، ومحمد مفتاح، والحاح صالح، وغيرهم..
وهو هنا أيضا، يضاهي بما قدم من أعمال الرعيل الأول من مشاهير الكتاب العرب المصريين الذين سجلوا حضورا قويا في الساحة الأدبية، في العقود الأولى من القرن الماضي بمقالاتهم، ومؤلفاتهم، وسجالاتهم النقدية، أمثال: العقاد، وطه حسين، وأحمد أمين، والنويهي، ومحمد مندور، وغيرهم…
ويشبه، في تقديري رحمة الله عليه،الكاتب المعروف في الأوساط الطلابية( شوقي ضيف) في هذه النزعة الأكاديمية، والمواكبة لتاريخ الأدب العربي بجميع عصوره الأدبية، غير أن الراحل عبدالملك مرتاض كان منفتحا على الحداثة ووفيا، في الوفت نفسه،للأصول اللغوية في ترجمة المصطلح مع تميز مثير في أسلوبه، كاستعمال( أخراة) بدل ( أخرى) على سبيل المثال.
وهذا يدل على غلبة الأستاذية والتجربة البيداغوجية بوصفه أستاذا جامعيا لأكثر من 50 سنة في جامعة وهران وجامعات عربية أخرى، أنجز خلالها ما يربو على 60 كتابا في مختلف التخصصات والمجالات، منها ما هو فكري نقدي أدبي، ومنها ماهو إبداعي مسرحي وروائي، فاستحق بذلك عن جدارة واستحقاق كرسيا أبديا في الجامعة الجزائرية، واسما أزليا في معجم الفرنسي.
وآمل أن تلتفت السلطات العليا في البلاد لما قدمه هذا الرجل لوطنه كي تطلق باسمه صرحا علميا يخلد روحه وذكراه. ولا يسعني، في الأخير أمام هذا الرزء الأليم، في فقدان عميد الأدب العربي في الجزائر العلامة الپروفسور عبدالملك مرتاض، إلا أن أجأر إلى الله العلي عز وجل أن يتغمده بواسع الرحمات، ويسكنه فسيح الجنات، ويلهم أهله وذويه، وطلبته ومريديه، وأصفياءه ومحبيه الصبر الجميل ( إنا لله وإنا إليه راجعون).
ويقول أ.د. زين الدين مختاري أنه حصل له الشرف أن التقيته ثلاث مرات: الأولى: في حلب سنة 1985عندما كنت طالبا في جامعتها، وقد جاء مع وفد من الكتاب الجزائريين للمشاركة في ندوة نقدية أدبية نظمها اتحاد الكتاب العرب- فرع حلب- برئاسة أستاذي المشرف الدكتور عمر دقاق رحمة الله عليه.
وكنت وقتها حاضرا، وتبادلنا أطراف الحديث حول ظروف دراستنا، وما قدمه الأستاذ المحاضر في هذه الندوة الدكتور نعيم اليافي رحمة الله عليه.
والثانية: في جامعة وهران بكلية الآداب حين ناقشت معه أطروحة دكتوراه بإشراف الدكتور سليمان عشراتي حفظه الله حول ( الترداد) لطالب من جامعة أدرار. والثالثة: في جامعة جامعة تلمسان حين جاء لمناقشة أطروحة دكتوراه، وكنت وقتها مشرفا على طلبة ما بعد التدرج.