علق الخبير الجيوسياسي الجزائري السيد “أحمد بن سعادة” خلال مداخلته في الحصة السياسية التلفزية المشهورة على الشبكة العنكبوتية “تي في أدي .بي” التي ينشطها المعلقان المحترفان “إيريك مونتانا’ و “كلود جانفي” على أن الإصطفاف إلى جانب القضية الفلسطينية يعتبر العقيدة السياسية بالنسبة للجزائريين,و من هذا المنطلق جاءت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون متطابقة حين استنهض أحرار العالم لمقاضاة الكيان الصهيوني جراء ما ارتكبه و لا يزال يرتكبه من جرائم اتجاه سكان قطاع غزة المحاصر.
و اعتبر ذات المتحدث أن إسرائيل من خلال ما تقوم به من فضائع تنهج نفس المنهج الذي قامت به القوى الإستعمارية الغربية على غرار سياسة القضاء على الهنود الحمر في أمريكا و كندا و كذا في أستراليا التي تم من خلالها إبادة شعب “الهابوريجان”.
و أضاف أن إسرائيل التي زرعها العالم الغربي في قلب الشرق الأوسط هي بمثابة سرطان ظل ينخر في جسد الأمة,أين زرع الفرقة بين البلدان المحيطة بالمستعمرة الجديدة التي لا يمكن تصنيفها بالبلد المكتمل الأركان,حيث يعيش شعبها المزعوم دوما في خوف و ذعر دائمين,فإضافة إلى عالم التفرقة الذي زرعه الكيان الغاصب بين الشعوب العربية المحيطة به,أصبح الآن يشتري سلمه المشؤوم بفضل عملية التطبيع.
و في ذات الصدد يرى “أحمد بن سعادة” أن السياسات الصهيونية تقضي بأن كل بلد يرفض التطبيع يتم تخريب كيانه و تدميره من الداخل تماما كما جرى لسوريا و السودان و ليبيا و اليمن علما أنه حتى الجزائر خضعت لذات المخطط لكنها نجت بفضل اللحمة التي تتمتع بها الجزائر حكومة و شعبا.
و خلال ذات الحصة الإذاعية استضاف الإعلاميين “إيريك مونتانا” و “كلود جانفي” شخصيات من العيار الثقيل على غرار الكاتب الفرنسي المختص في الحركة الصهيونية “يوسف هندي” و المفكر السوري “عدنان عزام” و الجنرال الفرنسي السابق “دوميبنيك دولاوارد”,حيث أدلى كل متدخل بدلوه حول ما يجري من مجازر ممنهجة في قطاع غزة,أين جاءت أوجه الشبه خلال مداخلاتهم بأن العالم الغربي لا يزال يواصل حروبه الصليبية ضد شعوب المنطقة لكنه يستعمل في الوقت الراهن إسرائيل لتأديب كل من يأتي كضد للسياسة الغربية.
و في هذا الصدد صرح المفكر “يوسف هندي” : “إن ما يجري من مذابح و مجازر في السرق الأوسط مرّده إلى لعب الصهاينة و الفئة الأوليغارشية المتصهينة المحسوبة على العالم الغربي دور الفئة ذات النفوذ و غير المسموح بمجاراتها على طريقة الأرباب الميثولوجيون,أما الفئة الأخرى من عموم سكان الشرق الأوسط بما فيهم الفلسطينيين فهم الفئة المغلوبة على أمرها باعتبارهم أشباه بشر ينبغي الحد من تكاثرهم سواءا بتسليط الأمراض عليهم أو عن طريق المذابح كما يفعل جيش التساحال حاليا بسكان غزة”.
و تطابقت الرؤى مع يوسف الهندي مع بعض الإختلافات التي تصب معظمها في تجريم إسرائيل,حيث قال المفكر السوري “عدنان عزام”:” أنا على غرار كل المتدخلين لا أعتبر الغرب رهينة في قبضة الحركة الصهيونية بل هو حليف مباشر لها و أنا أعتبر أن ما يحدث في غزة حاليا ما هو إلا امتداد للحروب الصليبيبة التي اندلعت منذ سنة 1095,حيث تبدّلت أثواب المعتدين لكن منطقهم يبقى واحدا و سلاحهم أصبح الكيان الصهيوني الذين يضربون به الأحرار في كل مكان”.
و يرى الجنرال الفرنسي السابق “دوميبنيك دولاوارد” هو الآخر أن العالم الغربي بغية الحفاظ على منطق الأحادية القطبية بات لزاما عليه الوقوف كحليف للحركة الصهيونية التي تولدت عنها نخب باتت هي الآمرة الناهية في فرنسا و كندا و أستراليا و الولايات المتحدة,فمنذ جائحة كورونا و الحرب الأوكرانية و حتى عدوان غزة الحالي نشاهد أن نخب الأوليغارشية المتصهينة في البلدان المذكورة تشكل برفقة إسرائيل قبضة حديدية صارمة من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه و عدم الإمتثال للتغيير الذي ينشده ربوع العالم.