أشرفت رئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي البروفيسور سعاد بسناسي الخميس 16 نوفمبر 2023 على تنظيم وقفة تأبينية في حق الأستاذ الألمعي الموسوعي عبد الملك مرتاض، تحت شعار “علماؤنا مفخرة لنا”.
وافتتحت الأستاذة التأبينية بكلمة قالت فيها إن هذه الوقفة هي بمثابة ذكرى وتذكر لخصال الرجل واحتفاء بقامات العلم والفكر للاعتبار من سيرتهم ومسيرتهم، وقفة تجعلنا نذكر أنفسنا في كل حين بمكانة العلم والعلماء التي أقرها ديننا الحنيف ، فالعلماء هم مصابيح الدجى وواجبنا اتجاههم يحتم علينا الإشادة بهم واحترامهم بفخر وعزة، وإجلالهم والوفاء لهم والإفادة من جهودهم العلمية الطيبات.
والاحتفاء بالقامة الراحل عبد الملك مرتاض يجعلنا نتذكر جهوده التي لا يمكن حصرها واختصارها في مقال أو دقائق، لأنها سيرة زاخرة وافرة وارفة ثرة وثرية، لأنه كان من الأوائل السباقين لتوظيف المناهج الحديثة في الدراسات الأدبية بكفاية ودراية، وظفها عن وعي عميق لغويا وأدبيا ونقديا، مما جعل المحافل الراقية تتشرف به.
فكان عضوا في لجان تحكيم على مستوى الوطن العربي، وكانت له مداخلات ومشاركات علمية في أرقى وأعرق الجامعات في مصر، الكويت، ليبيا، اليمن، لبنان والعراق وتونس وغيرها بل وحتى غير العربية والاتحاد السوفياتي سابقا، يوغوسلافيا سابقا وغيرها، واستضافته العديد من القنوات التلفزيونية.
والرجل تولى مهام التربية والتعليم ومسؤوليات كبيرة تفوق سنه في آن وأثبت استحقاقه وأحقيته بذلك كله، فكان رئيس معهد اللغة العربية وآدابها بجامعة وهران، ونائب مدير الجامعة للبيداغوجيا، ورئيس المجلس العلمي فيها، وعضواً مراسلا لمجمع اللغة العربية في سوريا دمشق، ورئيسا للمجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، وعضوا في مسابقة أمير الشعراء بأبي ظبي، ونال جائزة العويس الثقافية.
وأسس مخبر الدراسات الأدبية في الجزائر ومجلته الصادرة عنه، كما كان عضوا في هيئات مجلات رائدة عربيا ونشر فيها، ورئيس اتحاد الكتاب الجزائريين وأشرف على عدة محافل علمية وطنيا ودوليا، مما لايسع المقام لذكرها وخلف ما يفوق ثمانين كتابا في اللغة والأدب والنقد والمسرح وترك إرثاً علميا صخما من بحوث علمية ومقالات وتسجيلات تلفزيونية كثيرة.
فانتشرت أفكاره وطنيا وعربيا، وكان أول من نال شهادة دكتوراه طور ثالث في الجزائر، وإن كان عارفا بالمناهج الحديثة تنظيرا وتطبيقا إلا أنه كان ملما بالتأصيل اللغوي العربي، وعاشقا للغة الضاد مدافعا عنها، متفان في عمله بدليل كتاباته الرصينة، فكان علامة دالة بحق.
كان عبد الملك مرتاض مرحا صاحب نكتة، متفائلا متواضعاً ولأجل كل هذا وغيره كثير تقول الأستاذة سعاد بسناسي المشرفة على الوقفة التأبينية أطلقت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي مشروعاً في حياته اسمه سيرة أثيل وهو عبارة عن مشروع لجمع سير أعلام الجزائر وطبعها في سلسلة، وكان المفكر عبد الملك مرتاض مقترح العدد الأول.
وفعلا تواصلت مع عائلته من خلال ابنه الدكتور هشام وأبدى كل الاستعداد لتقديم مايمكن من معلومات، بيد انشغالهم بمرضه حال دون ذلك، والمجال مفتوح لكل من يعرف الأستاذ للمشاركة في المشروع الذي سيكون عبارة عن شهادات ممن عرفوه وتوثق لكل ذلك بالصور ويصدر في طبعة تليق بمقامه.
وكانت التأبينية بحضور قامات اللغة والأدب والنقد من كلية الآداب والفنون جامعة وهران 1، ممن عرفوه وعاشوا معه ذكريات طيبات، أمثال: البروفيسور مكي درار والبروفيسور عبد الكريم بكري والبروفيسور عبد القادر فيدوح والبروفيسور محمد البشير بويجرة والبروفيسور ناصر سطمبول وكذلك البروفيسور عبد القادر بوعرفة الذي قدم كلمة باسم المجلس الإسلامي الأعلى وقدم قصيدة سلمها إياه الداعية الجزائري الأستاذ الشيخ مبروك زيد الخير بعنوان وداعا مرتاض وسلمت للأستاذة سعاد بسناسي بخط يده، وسيتم نشرها في كتاب سيرة أثيل مع شهادات الأساتذة الذين شاركوا في التأبينية وغيرهم من يفتح لهم مجال المشاركة،.
وألقى الكلمة كذلك الدكتور محند آيت قائد من قسم الفنون بحضور رئيس القسم البروفيسور إميمون بن إبراهيم، وأساتذة الكلية وضيوف من ولايات مجاورة من مستغانم ومعسكر وغليزان وغيرها وتم بث التأبينية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد وتابعها على صفحة الأكاديمية كل من تعذر عليه الحضور، واحتضن التظاهرة المتحف الولائي المجاهد بوهران.