ما قل ودل

في كتاب دولي حول الخطاب الإعلامي العربي…الأستاذة سعاد بسناسي تحلل الخطاب الإخباري المسموع لإذاعة وهران

شارك المقال

شاركت الأستاذة سعاد بسناسي من جامعة وهران ثلة من الخبراء العرب من خلال كتاب جماعي مشترك حول الإعلام والتّواصل و الذي حمل في طياته دراسات تحليليّة للخطاب الإعلاميّ العربيّ و الصادر عن دار كنوز المعرفة,و لقد ساهمت ذات الأستاذة من خلال هذا المؤلف بغوصها في ميدان توظيف اللّغة العربيّة في الخطاب الإخباريّ المسموع متخذة إذاعة وهران/الجزائر أنموذجا.

حيث تقول صاحبة الدراسة أنه من خلال لقاء مع مجموعة من إعلاميّي إذاعة وهران،و فتح النقاش مطوّلا حول ظروف إلقاء الأخبار، ومدى توظيفهم للّغة العربيّة، والمعيقات التّي تعترضهم، وحصر أهمّ انشغالاتهم في هذا المجال، ومحاولة لإيجاد الحلول والبدائل وتقديم المقترحات.

كانت أوّل ملاحظة تمّ تسجيلها بخصوص استعمال اللّغة هو عدم وجود مدقّق لغويّ، وهذا يوقع الملقي في أخطاء لغويّة منها الشّائع، ومنها النّاجم عن تعلّم خاطئ لبعض القواعد أو نسيانها أو عدم تطبيقها أثناء التّقديم المباشر.

و ترى الأستاذة سعاد بسناسي أنه من بين الصّعوبات في إلقاء الخبر الكلمات المختصرة بأحرف لاتينيّة من لغات أجنبيّة، وعدم وجود مقابل لها بالعربيّة، وكذا نقل المصطلحات من مجال إلى مجال، وأحيانا حين تبسيط الخبر يتمّ عن غير قصد استعمال كلمات في غير موضعها.

كما أنّ الإعلاميّ دوما يفكّر في كيفيّة تبسيط اللّغة، وانتقاء الكلمات السهلة الواضحة التّي لاتحتاج إلى تأويلات؛ لإيصال الخبر، مع ذلك فإنّ مسالك التّبسيط غير محدّدة وغير مضبوطة؛ فهناك من يحاول التّحرّر من قواعد اللّغة، بحجّة حريّة التّصرّف، قد تشمل التّوسّع في الاشتقاق، دون مراعاة الضّوابط اللّغويّة، أو ظهور تعابير وألفاظ خاصّة يرونها أخفّ على المسامع؛ رغم وجود ألفاظ عربيّة صحيحة تؤدّي المعنى المقصود، أو تستعمل كلمات صحيحة؛ لكنّها لاتؤدّي الغرض المطلوب، ويدخل ضمن هذا التّبسيط أحيانا الاستهانة بالقواعد النّحويّة، أو تغليب العامّية في بعض المواضع.

و ترى الأستاذة بسناسي أن مشكل التّرجمة لايظهر فقط في الكلمات المختصرة وبعض المصطلحات؛ بل يزداد حينما يتمّ نقل التّغطيّات من مؤتمرات دوليّة من لغة أجنبيّة إلى اللّغة العربيّة، لاسيما أنّ المجال مفتوح للإعلاميّ في حصص أخرى غير الأخبار؛ ليتصرّف وينتقي مايناسب حسب المقام؛ فيمكنه الشّرح أو التوضيح بلغة أخرى أو حتّى بالعاميّة؛ لكن في الأخبار ذلك غير مسموح به.

مضيفة أنه يجب التّعامل مع طبيعة الخبر حسب مستويات الخطاب، بين ماهو عامّ، وسياسيّ وتقنيّ واجتماعيّ ودينيّ وترفيهيّ وغيرها، لاسيما أنّ مقدّم الأخبار يتقيّد بمعايير وشروط، وقواعد تتلخّص في كيفيّة تقديم الخبر، ولماذا، ولمن، والوقت المقدّر للإلقاء، وغيرها من المعطيات
الضّغط النّفسيّ في تقديم الخبر.

و حسب المتحدثة دائما فإنّ وسائل الإعلام المرئيّة كالتّلفزيون مثلا، يدعم الصّوت الصّورة التّي تغطّي على الكثير من الفجوات والهفوات، لكن في الإذاعة الآنيّة سلاح خطير، وهذا راجع لتأثير الأحداث في مختلف المجالات، مثلا طبيعة المناخ السّياسيّ في فترة (مشروع تعديل الدّستور) وطبيعة المناخ العامّ؛ حيث طغت اللّغة القانونيّة ومصطلحاتها، التّي تتوجّب الاهتمام أكثر أثناء الإلقاء، ومعرفة دلالاتها الصّحيحة، والخبر الآني يتطلّب خبرة وحنكة في نقله؛ فأيّ خطأ لغويّ قد تنجم عنه تأويلات سلبيّة، يتحمّل الإعلاميّ نتائجها؛ لذا الخبرة التّقنيّة مطلوبة، وكذا الحنكة اللّغويّة.

ونستخلص الأستاذة سعاد بسناسي ممّا سبق أنّ التّواصل الإنسانيّ في جميع المجالات، وخاصّة الإعلام يتطلّب فهما ووعيا بالتّواصل اللّسانيّ وأساسيّاته من جهة، وكذا عناصر ودرجات العمليّة التّواصليّة، ومراعاة حال المستمعين من جميع النّواحي وخاصّة في نقل الأخبار التّي لها تأثيرها على الأفراد والمجتمعات بشكل متواصل، وهذا كلّه يتحقّق بمدى فهم اللّغة وحسن توظيفها حسب سياقاتها المطلوبة.

ولابد حسب الأستاذة الاهتمام أكثر بالإذاعات في مجالات التّكوين والتّدقيق اللّغويين، لما لها من أهمّية وأثر في تحقيق التّواصل الإيجابيّ. ومالاحظناه تقول بخصوص توظيف اللّغة العربيّة في قسم الأخبار بإذاعة وهران، يبعث الأمل والتّفاؤل لوعي هؤلاء الإعلاميّين بضرورة الحفاظ على اللّغة، وإعطائها أولويّة الاستعمال، وفي الغالب الجميع ملتزم بها خاصّة في تقديم الأخبار والحصص الإخباريّة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram