بات التاريخ يعيد حاليا إحدى حلقاته التي سبقت لها و أن لعبت منذ أربعة عشر قرنا,حيث و نحن نرى ما يجري في قطاع غزة و كذا الأحداث المصاحبة لها في البحر الأحمر,يخيل لنا أننا نرى لقطات فيلم الرسالة لصاحبه مصطفى العقاد, الذي اجتهد في اختصار مشوار الدين الحنيف مجسدا أمام الملأ روح التسامح و الإنسانية التي يدعو لها الإسلام عكس ما يراد به من إلصاق للتهم.
فبإسقاط بسيط للأحداث خيل لي بأن المرابضين في أنفاق غزة يتقمصون دور أولئك المسلمين الأوائل الذين تم نفيهم إلى شعاب أبي طالب , أين ضاق أصحاب النبي الكريم “ص” ذرعا بالجوع و العطش و عانوا الأمرين من قطيعة ثلاث سنوات,حتى علقت قريش صحيفة في باب مكة مفادها تحريم التجارة و حتى الزواج من أتباع الدين الجديد حينها.
و هنا تتجسد الحمية لدى بعض العرب الذين طالبوا حينها بتمزيق تلك الصحيفة, و أيضا إرجاع الأمور إلى سابق عهدها, و إلا سوف تندلع حربا ضروس مع من يكّنون العداء للمسلمين, و دونما شك سوف تأخذكم إن وافقتموني الرأي الصورة بالدور الذي بات يلعبه اليمنيون كلاعب احتياط في حوض البحر الأحمر , أين لم يكتف أقحاح العرب برجم إسرائيل بالصواريخ ,بل باتوا يستولون على كل ناقلة نفط أو سفينة تجارية تخرج أو تدخل نحو الموانئ الصهيونية المغتصبة.
و على حد قول المنافق إبن سلول في فيلم الرسالة فإن مختلف البواخر و السفن الصهيونية لن تلتحق بإسرائيل إلا و هم متسللون على وزن قوافل قريش التي خشيت المرور بجانب يثرب بعدما هاجر إليها رسول الله “ص” و حملت اسم المدينة المنورة إلى يوم الناس هذا.
و لعل ثالث لاعب يمكن أنه تقمص إحدى الأدوار في رائعة مصطفى العقاد, هو دور النجاشي الذي يبدو أن جنوب إفريقيا باتت تلعبه بامتياز و إتقان,حيث تعتبر الدولة الوحيدة التي مّرغت وجه الصهاينة في التراب و طالبت بوقف فوري لإطلاق النار متهمة الكيان الغاصب بجرائم الإبادة.
و من خلال هذه الخاطرة التي كتبتها في أمسية الجمعة أرجو من مكاني أن يقترب يوم فتح و تحرير القدس على ميزان فتح مكة التي اختتمت به الرسالة , و في انتظار هذا الحدث الجليل…دامت فلسطين و دام عزها و المجد و الخلود لكل الشهداء المقاومين في كل وقت و حين.