بعدما احترقت أوراق النظام الفرنسي أمام الجزائر بدءا بحملة محاكم التفتيش التي قادها ضد المؤثرين الجزائريين, ها هو هذا النظام المتغطرس يلوح مرة أخرى بورقة ديون افتراضية غير محسوبة بطريقة رياضية حول مصاريف الهيئات الصحية.
و على الطريقة الديبلوماسية التي تقتضي نظام المعاملة بالمثل ينبغي تذكير النظام الفرنسي بديونه اتجاه الجزائر التي تبدأ بعدم تسديد مبلغ يفوق الملايين من الفرنكات القديم و كذا العديد من المؤن و زيوت و جلود المواشي و لحومها و شحومها, و ينقدمها القمح الجزائري الذي لولاه لما بقي للأمة الفرنسية باقية خلال المجاعة التي أعقبت ثورة ما بعد الاستيلاء على سجن لاباستي.
و مثلما يمليه التاريخ المدّون و كذا المروي و الشفهي فعوض أن تسّدد فرنسا تلك الديون العالقة قابلت الإحسان بالإساءة, و راحت تستعمر شعب مّد لها يد المساعدة, و لا يزال التاريخ يعيد نفسه فعوض أن تعترف فرنسا بتلك الديون, و أيضا بجرائمها و فضائحها المدوية خلال تاريخها الاستعماري, راحت تنّظر بلا فائدة لحقوق الإنسان التي انتهكتها في وضح النهار و في سواد الليل الحالك في الجزائر.
فقبل التنظير لحقوق الإنسان أمام المنابر الدبلوماسية العالمية ينبغي للنظام الفرنسي الحالي الاعتراف بجرائمه عوض تمجيدها كما يدعو لذلك اليمين المتطرف, و توازيا على ذلك تعويض على الأقل ضحايا التجارب النووية في رقان, أما عن باقي الديون فينبغي أن يتم تجريدها على رقعة تكون بدايتها من السواحل الجزائرية إلى غاية الرقعة الجغرافية الفرنسية, و ربما يتطلب الأمر مسافة أكبر فديون الجزائر نحو فرنسا لا زالت في خانة سري جدا, و لا يعلم بفحواها سوى الأرشيف السّري الاستعماري…و لا يزال للحديث بقية.