ما قل ودل

سِفْر العَودة

شارك المقال

مشاهد عودة الغزاويين يمتزج فيها الفرح بالحزن وهي حالة عاطفية وإنسانية معقدة، يعانون جهدا وألما وحرمانا وهم في رحلة العودة إلى ديارهم التي أُخرجوا منها بغير حقّ، وإن الفؤاد ليتقطّع من صور الدّمار التي لحقت بيوتهم وموطنهم.

إن سفر العودة يتزامن مع احتفاء اليونيسكو والصحافة العالمية وبالخصوص الفرنسية بمرور 80 عاماً على تحرير معسكر أوشفيتز بيركيناو،

إن العودة التي قد تعني أكثر من خروج قادم -لاقدر الله- وهو ما تسعاه الصهيونية وحلفاؤها، فهل هو انتقام للخروج التاريخي المأساوي لليهود من مصر بعد بقائهم تحت الذل والعبودية أربعة قرون كما يتحدث -سفر الخروج- في الكتاب المقدس؟ وماتلاها من تشريد وتعذيب وتقتيل تكرّر في أزمنة متعددة، واعتبره بعض كهنتهم عقابا من الله للخروج عن تعاليمه ووصاياه.

إن قصّة الخُروج فيها عبرة السلام والعودة إلى الرب وعدم معاملة الآخرين من غير اليهود بالمعاملة نفسها، لكن هؤلاء لم يحترموا حتى ماورد في نصوصهم التوراتية ووصاياها. بل تأوّلوا ما فيها تأويلا فاسدا فاعتبروا حماس وكتائب القسام (العماليق) الذين اعتدوا على اليهود في رحلتهم التاريخية وخروجهم من مصر.

إننا اليوم أمام (سِفر العودة) للفلسطيين غير المكتمل ، إلى أرضهم وموطنهم وذاكرتهم، الفلسطينيون يصنعون (أسفارهم) المقدسة من خلال مقاومة ألم ودمار الذين خالفوا عهد الله والمواثيق الدولية وقيم الكرامة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram