بيّنت حادثة مقتل الشاب المالي المسلم بأحد المساجد الواقعة بقرية لوغار بجنوب فرنسا حجم التمييز الذي تعانيه الجالية المسلمة بهذا البلد, حتى و لو كان أفرادها ممن لديهم الحق في الأرض, أي الذين ولدوا فوق ترابها كما يخّول لهم قانون نابوليون, حيث سجلت ذات الجريمة في خانة اللاحدث, اللهم إلا احتجاجات سطحية قام بها التيار اليساري بقيادة ميلونشون الذي ترّأس تظاهرة تنديد على ما يتعّرض له المسلمون من تمييز عرقي في كل الميادين بما فيها العمل و الدراسة و مؤخرا حتى الحق في الحياة.
و التعامل مع ذات الجريمة النكراء بحّد ذاته لم يكن ذو صدى إعلامي موازي للمعاملة التي انجرت من وراء حادثة شارلي إيبدو التي تهكم من خلالها رسّامو الجريدة التي تدّعي التفّتح و الحرية من شخص رسولنا عليه أفضل الصلاة و التسليم, أين اتخذت فرنسا من تلك الحادثة ذريعة لسّن قوانين صارمة التي تخدمها و تخدم توجه اليمين المتطرف بالدرجة الأولى.
و من خلال عملية القتل الوحشية التي تعرض لها الضحية المالية الذي كان قيّما متطوعا على مسجد “خديجة” الواقع بقرية لوغار اتضح حجم الكره و الحقد الدفين اتجاه كل ما هو مسلم بالنسبة للسياسة التي بات ينتهجها اليمين المتطرف, الذي أظهر حدة كراهيته مسبقا هذا العام من خلال تحامله على الجزائر عبر اختلاقه الحجج و الأسباب للانتقام من بلاد الشهداء التي يعتبرها الفرنسيون السبب الرئيسي في فقدان مكانتهم تاريخيا و جغرافيا و عسكريا في منطقة الساحل.
للإشارة أن المغفور له الشاب المالي صاحب الأربع و عشرين سنة معروف عنه أنه كان شخصا مسالما و محبوب من كل سكان البلدة, و تم قتله بدم بارد على طريقة الجرائم الصليبية القديمة, حيث قام المجرم بفعلته الشنيعة بعدما ادعى تعّطشه لمعرفة تعاليم الإسلام, و أصّر على المرحوم أبو بكر أن يعّلمه كيفية الصلاة, لكن في الوقت الذي وثق المسلم بالمجرم حدث ما كان غير متوقعا و تم توثيقه بالصوت و الصورة, أين اسّتل الجاني خنجرا و طعن المغفور له أبو بكر 50 طعنة و قام بتصويره و هو في سكرات الموت مع سّبه للذات الإلهية.
و حتى و إن سّلم الجاني نفسه لأحد المراكز الأمنية بإيطاليا حسبما تداولته إذاعة “France 24” في صباح اليوم, يبقى التحقيق في مثل هكذا جريمة مطلبا رئيسيا لمعرفة من حرّض المعني لارتكاب فعلته, و لماذا اختار المسجد كي يقوم بها و ما هي الدوافع التي جعلته يكّن هذا الحقد اتجاه شخص مسلم , و لماذا هذا التوقيت بالذات.
كل هذه الأسئلة من خلال الإجابة عنها من شأنها فّك بعض من خيوط شبكة العنكبوت التي باتت تضمر الشّر لكل ما هو مسلم في فرنسا, خصوصا و أن تزايد شعبية اليمين المتطرف تزامنت مع الكره و الحقد و التمييز العنصري الذي خرج إلى العلن و بات نقطة سوداء تحسب في غير صالح فرنسا التي يدّعي القائمون عليها دوما بارتكازهم على أسس و مبادئ الحرية و المساواة و عدم التفرقة…و للحديث بقية.