ما قل ودل

رحيل الدخلاء…المطلب الرئيسي للصحفيين يا سيادة الوزير

شارك المقال

بحكم تجربة إعلامية خضتها أنا المتحدث شخصيا في ميدان الإعلام قاربت الخمس و عشرين سنة أو تزيد, خصوصا المكتوب لاحظت من خلالها العجب العجاب, حتى شاب الرأس من ما عايشناه جرّاء ما شاهدناه من عفن نخر جسد الإعلام خصوصا في القطاع الخاص أو ما اصطلح عليه بتسمية الصحافة المستقلة.

و أيّا ما كانت الأسماء أو المسّميات خرجنا من كل تجربة خضناها بخفي حنين, و دوما كان الرابح من الجانب المادي هو مالك الجريدة, و كأن الأمر كان قدّر له أن يكون لكي نصل إلى ما سنكون عليه مستقبلا, من خلال الإجراءات الردعية التي باتت تستمع إليها الوزارة من لدن المعنيين أنفسهم و هم الصحفيون الذين لعبوا فيما مضى رغما عنهم دور المعّذبون في الأرض, أو الخمّاسون الإعلاميون.

و الأمر الذي لا يزال يحّز في نفسي و يحّيرني في آن واحد, هو كيف استطاع أرباب المال و الأعمال خصوصا من هم دون المستوى الثقافي أن يجدوا راحتهم خصوصا المادية في ميدان قدّر له بأن يكون حكرا على المثقفين و خريجي الإعلام لا غير, كما تقتضيه الأعراف في شتى الدول, لكن ماذا بوسعنا أن نقول سوى بأن الأمور كانت تدّبر بليل في السابق و لقد عانى الصحفيون تماما مثلما عانت الجزائر القديمة في عصر العصابة البائدة.

لكن حاليا و نحن ننعم تحت كنف الجزائر الجديدة وجب شكر من يجب شكره ممن ارتأوا تنقية الأجواء, خصوصا و نحن على عتبة عالم رقمي تمّخضت عنه حرب سبيرانية لا تبقي و لا تذر في طريقها شيئا جميلا إلا و حطّمته , لذا وجب علينا نحن معشر الإعلاميين مجابهتها بكل ما أوتينا من قوة, لأن الأمر يتعّلق ببلادنا الجزائر التي يريد أعداؤها النيل منها بشتى الطرق, تارة عن طريق تخوين الأمين و تارة عن طريق التشكيك في الرموز الوطنية, و تارة أخرى عن طريق زرع اليأس و القنوط في بلد الشهداء.

و هنا يستوقفنا أن الآلة الدعائية الأجنبية الجهنمية يجب مجابهتها بجيش إلكتروني قوي, مثلما أردف بذلك الوزير الدكتور محمد مزيان خلال اللقاءات الأخيرة مع الأسرة الإعلامية, يتكّون مثل سلفه جيش التحرير الوطني من كفاءات ذات أقلام تذود عن بلادنا في كل الميادين و من كل الجوانب و تحت كل الظروف, و لهذا وجب تجنيد هاته الكفاءات كل في اختصاصه, فما تعلق بالتاريخ يجب أن يدافع عنه الضالعون و المتبّحرون في الميدان, يغوصون في أغوار الماضي لتلميع فترات من حقب مثل نوميديا و ممالك الماسيل و الماسيسيل, دون نسيان حقبة الفاتحين المسلمين الأوائل, و باقي الحقب التي فتح فيها الجزائريون الأندلس بجيش جّلهم من المصامدة و شجعان صنهاجة ناهيك عن الزناتيين الذين تحالفوا مع بني عمومتهم القيسية و اليمانية الذين قدموا بقبس النبّوة من أقصى الجزيرة العربية.

و الذود عن الجزائر يجب أن يكون أيضا في الميدان الاقتصادي, و كذا الجيوسياسي بتحليلات وجب أن تكون ذات طابع احترافي تمضى بأنامل جزائرية خريجة الجامعات الوطنية, فكفانا من سياسات الترقيع و البلاجيا التي كانت و لا تزال سببا في تدّني الإعلام برمته.

و لا ننسى من خلال حديثنا الميدان الرياضي, أين وجب في هذا الميدان الاعتماد على خريجي معاهد و جامعات القطاع, لأنه بصراحة فالأمر أضحى خطيرا و يستلزم تصحيح ما يجب تصحيحه قبل أن تقع الفأس على الرأس, فكفانا تغذية للكراهية ما بين الأشقاء, فالرياضة خلقت من رحم التنافس الشريف و الخاسر من المفروض فيها يكون في مرتبة الرابح, فهي أوّلا و قبل كل شيئ جامعة و ليست مفّرقة.

و قبل الخوض في فقرة الخاتمة و عملا بمقولة “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”, وجب توجيه عبارات الاحترام للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي صنع عهده الاستثناء في تقويم الإعوجاج بالنسبة لقطاع الإعلام الحسّاس الذي من خلاله يقاس باروميتر صعود وهبوط الأمم على الصعبد العالمي, كما لا يسعنا في مقامنا هذا رمي الورود أيضا للسيد وزير الإتصال الدكتور محمد مزيان شاكرين له رحابة نفسه و رجاحة عقله و رباطة جأشه, خصوصا و أننا لم نألف سابقا حديثا أكاديميا مزخرف بكلمات علمية سامية نرجو أن تأتي بأكلها مستقبلا و يعطى الحق لأصحابه.

و أخيرا و كخلاصة آثرت أن أنهي بها المقال أنه من ضمن التوصيات الرئيسية التي طالب بها معظم الصحفيون خلال تدّخلاتهم هي تحرير القطاع من الدخلاء و تسليم المشعل لأهل الاختصاص, فمثلما يقول المثل باسقاطنا نحن “لا نريد أن يفعل الجاهل بجهله ما لا يفعله العدو بعدوه”…مجّرد تحليل و تشريح للوضع القائم فهل من مذّكر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram