في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، وفي إطار البحث عن بدائل تنموية مستدامة، نظمت جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم، ممثلة في كلية العلوم الاجتماعية ومخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب، ملتقى وطنيًا حول “أهمية الثقافة في التنويع الاقتصادي”، وذلك يوم الإثنين 28 أفريل 2025، بالتنسيق مع فرقة البحث التكويني الجامعي، وإشراف الأستاذة حفصة كوبيبي.
جاء تنظيم هذا اللقاء العلمي ليفتح نقاشًا أكاديميًا حول الأدوار الجديدة للثقافة في تحريك عجلة التنمية، بعيدًا عن التصورات التقليدية التي حصرت الثقافة في بعدها الرمزي فقط، دون استثمارها كقطاع اقتصادي واعد.
مضامين المداخلات العلمية خلال يوم علمي كامل، استعرض الباحثون المشاركون خلالها تجارب عالمية وعربية تثبت أن الثقافة، بما تتضمنه من صناعات إبداعية وتراث مادي ولا مادي، تمثل مصدرًا مهمًا للنمو الاقتصادي، وفرصة لخلق الثروة وتنويع الاقتصاد المحلي والوطني.
كما تم تسليط الضوء على واقع الصناعات الثقافية بالجزائر، والإمكانات المتاحة لتثمينها، في مقابل التحديات المرتبطة بالتمويل، والنقص في آليات الترويج، وضعف الوعي بسياسات الاستثمار الثقافي.
حضر الملتقى أساتذة وباحثون من عدة جامعات، ناقشوا أيضًا دور الإعلام الثقافي في المساهمة في إبراز الموروث الثقافي الوطني وتحويله إلى قيمة اقتصادية مضافة.
عرف الملتقى في ختامه تكريم الشركاء الفاعلين, أين تم تكريم مديرية الثقافة والفنون لولاية مستغانم ممثلة بالأستاذ محمد مرواني، عرفانًا بمساهمتها في دعم الأنشطة العلمية ذات الصلة بالثقافة وحماية التراث، مما يعزز الشراكة بين الفاعلين الأكاديميين والمؤسسات الثقافية.
أبرز التوصيات الصادرة عن الملتقى أوصى المشاركون بضرورة:
-صياغة سياسات وطنية تدمج الثقافة ضمن خطط التنويع الاقتصادي.
-تشجيع الابتكار الثقافي عبر حاضنات ومشاريع ناشئة موجهة نحو السوق.
-تطوير التكوين الجامعي في مجالات الإدارة الثقافية والاقتصاد الإبداعي.
-تفعيل دور الإعلام الثقافي في إبراز فرص الاستثمار في الصناعات الثقافية.
-تعزيز التعاون بين القطاع الأكاديمي والقطاع الثقافي في مشاريع البحث والتطوير.
و أبرزت المناقشسات رؤية استراتيجية جديدة مفادها أن الثقافة يمكن أن تكون أحد ركائز الانتقال الاقتصادي إذا ما تم الاستثمار فيها بشكل ممنهج، عبر تفعيل منظومة متكاملة تشمل التشريعات، والدعم المؤسسي، والتكوين، والترويج الإعلامي.
ويمثل هذا الملتقى الوطني خطوة إضافية في مسار وعي الجامعة بضرورة مواكبة التوجهات العالمية التي ترى في الثقافة رافدًا حقيقيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.