ما قل ودل

الدّروز والأمير عبدالقادر الجزائري

شارك المقال

تزامنت الأحداث الطائفية ومقتل أفراد من الدّرزيين في سوريا عودتي لمراجعة نصوص كنت قرأتها في تحضيرات رسالة الماجستير عن (التأويل الديني) في بداية التسعينات، ومنها كتاب: “افتتاح الدعوة” للقاضي النعمان الذي يتحدث كيف بدأ ابو عبدالله الشيعي الصنعاني دعوته في أيكجان ببني عزيز (سطيف) و(ميلة) وتأسيس دولتهم الفاطمية الاسماعيلية التي اتخذت من (مهدية) بتونس عاصمتهم.

وكان الانتقال مع المعّز لدين الله إلى القاهرة، وهو كتاب مهم للذين يرغبون في التنقيب والبحث الأثري بالمنطقة (جيجل ، سطيف، ميلة وغيرها من مناطق الشرق الجزائري)، وقد حاول (البهرة) من الهند زيارة هذه الأماكن، ولا أدري هل تم ذلك أم لا ؟ وقد زارهم والتقى بهم الشيخ المهدي البوعبدلي وتحدث عن ذلك في مقال من مقالاته في الأصالة.

أما الكتاب الثاني – الذي اعتمدته في رسالة الماجستير- فهو (راحة العقل) لحميد الدين الكرماني، كتاب فلسفي يسّلط تأثير الأفلاطونية الحديثة على الفكر الإسماعيلي، وهو من أفضل النصوص المعّمقة إلى جانب نصوص أبي يعقوب السجستاني.

واستعنت بكتب مصطفى غالب (الحركات الباطنية في الإسلام) ويمكنكم العودة إليه وقراءة فصل (الدروز) للاطلاع على أفكارهم، وهو من الأكاديميين الموضوعيين وليس من الخصوم ، وكتب عارف تامر، وكبير المختصين في تاريخهم فرهارد دفتري.

طبعا قولهم -أي الدروز- (الموحدون) بألوهية الخليفة الفاطمي الحاكم أو أن الله تجلى فيه، والقول بالتناسخ، وسريتها لظروف تاريخية منذ قائدهم حمزة بن علي (بداية النشوء القرن الخامس الهجري)، وهم إلى اليوم ينتظرون عودة الحاكم.

و في أثناء هذه التحضيرات العلمية كنت اطالع كتاب (المواقف) للأمير عبدالقادر و(تحفة الزائر) الذي تحدث عن حفاوة استقبال الدروز للأمير عبدالقادر الجزائري، والوقوف إلى جانبه ودعمه في إنهاء مذابح الفتنة بين المسيحيين والمسلمين سنة 1860، وأن ما يجمعهم قيم روحية تعلي من قيمة وكرامة الإنسان ومقاومة الاستعمار الفرنسي وتحرير الوطن، وكان الأمير ملهما لزعيم وطني درزي تجاوز الطائفية . كان رمزا في المقاومة وهو سلطان باشا الأطرش عام 1925.

ترى متى النخب العلمية والوطنية والقيادات السياسية تنتبه إلى أن المواطنة والانتماء للوطن فوق كل تعصب طائفي وأن الآخر الذي تسيّد علينا بسبب خلافاتنا هو من ينكئ جراحات الخلاف ويعمقها ويجعلها هي الحدود الدمويّة؟!.

استدراك: على الطائفة الدرزية أن تنسجم مع منطق الدولة والوطن، وتتبرأ من اتباعهم المجندين في جيش الكيان الاسرائيلي وترفض التدخل الأجنبي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram