في إطار إحياء اليوم الوطني للذاكرة الموافق لـ 8 ماي، وتخليدًا لأرواح شهداء مجازر 1945، نظم المكتب الجامعي للحركة الوطنية للطلبة الجزائريين – مستغانم (MNEA)، بالتنسيق مع مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية بجامعة عبد الحميد بن باديس – مستغانم، ندوة وطنية فكرية موسومة بـ “تجديد العهد”، وذلك يوم الأربعاء 14 ماي 2025 على الساعة التاسعة صباحًا، بقاعة المحاضرات “ليطا” وسط مدينة مستغانم.

كلمة الذاكرة الحية: شهادة مؤثرة للمجاهد عمار سبيع
تميزت الندوة بحضور خاص ومؤّثر للمجاهد عمي عمار سبيع، أحد الناجين من مجازر 8 ماي 1945، الذي قدم شهادة حية استعرض فيها تفاصيل معاناته كطفل خلال تلك الفترة الدموية، مسلطًا الضوء على الدور البطولي للمجاهدة السيدة خيرة بلقايد التي تولت نقل 42 طفلًا يتيمًا من سطيف إلى وهران، وتكفلت برعايتهم في فترة حالكة من تاريخ الجزائر.
في حديثه، أعاد المجاهد سبيع رسم مشاهد الألم والصبر، وتحدث عن مسيرته النضالية المتواصلة التي لم تنتهِ عند المجازر، بل استمرت حتى اندلاع الثورة التحريرية، مؤكدًا أن “الذاكرة ليست مجرد استرجاع للماضي، بل مسؤولية لنقل الرسالة للأجيال القادمة”.

مداخلة أكاديمية: الأستاذ دحو بن مصطفى
ضمن البرنامج العلمي للندوة، قدّم الأستاذ دحو بن مصطفى مداخلة ثرية حول “دور الذاكرة الوطنية في ترسيخ الانتماء والفخر الوطني”، مبرزًا كيف تشكل الذاكرة أداة مقاومة ثقافية وهُوية جامعة للأمة الجزائرية. ودعا إلى ضرورة دمج الذاكرة التاريخية في البرامج التعليمية والإعلامية حتى تبقى حية في وجدان الشباب، لا سيما في ظل التحديات الراهنة المتعلقة بتزييف التاريخ وتشويه النضال الوطني.

إشراف علمي وتنظيم محكم
عرفت الندوة إشرافًا علميًا وإداريًا متميزًا من طرف الأستاذ العربي بوعمامة، مدير مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية، الذي شدّد في كلمته الافتتاحية على أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الوعي التاريخي وتجديد العهد مع الوطن، مثمنًا مجهودات الحركة الطلابية الوطنية في مرافقة مسارات الذاكرة والبحث الأكاديمي.

أنشطة موازية ومنافسات طلابية
كما احتضنت التظاهرة مسابقة طلابية مفتوحة شارك فيها طلبة الجامعة، تمحورت حول:
أحسن روبورتاج مصور
أحسن صورة فوتوغرافية
أحسن مقال
أحسن بورتريه لشخصية تاريخية من المنطقة
أحسن بودكاست
وقد مثلت هذه الفعاليات فرصة لإبراز إبداع الطلبة وتفاعلهم مع الرمزية الوطنية للذكرى.

لحظة وفاء: تكريم الطلبة المتفوقين من طرف المجاهد عمار سبيع
ضمن اللحظات المؤثرة في الندوة، تم تكريم الطلبة الفائزين في المسابقة الخاصة بالذكرى من طرف المجاهد عمي عمار سبيع، في مبادرة رمزية تحمل دلالات عميقة بين جيل الثورة وجيل الاستمرار. وقد أشرفت على هذه المبادرة بكل احترافية واهتمام الأستاذة بن علي مليكة، التي واكبت إعداد المسابقة وتحكيمها، مؤمنةً بأن تثمين جهود الطلبة هو جزء من ترسيخ قيم الذاكرة الوطنية.
كما حضرت الأستاذة رقاد حليمة أطوار التكريم وساهمت في إنجاح فعاليات اللقاء، من خلال دعمها التربوي والمعنوي للطلبة، مما أضفى على الحدث طابعًا تربويًا وإنسانيًا مميزًا.
لقد كان هذا التكريم سابقة نوعية، حيث التقى فيها المجاهد بالشباب الجامعي في لحظة وجدانية جمعت بين التاريخ والطموح، وبين رسالة الشهداء وأمل الجيل الجديد.

ختام الندوة: على العهد باقون
اختتمت الندوة بترديد النشيد الوطني ووقفة ترحم على أرواح الشهداء، وسط تأكيد من جميع الحاضرين على التمسك برسالة التاريخ الوطني، وتجريم الاستعمار، وتجديد العهد مع الذاكرة الجماعية للأمة.