يستمر الاستفزاز الصهيو-مخزني عبر خرجاته التطبيعية ليضرب مجدّدا مكوّنات المجتمع المغربي في الصميم عبر إزالة تسميات شوارع المدن و جامعات و مؤسسات المملكة التي ترمز للأبطال المغاربة الذين جابهوا الاستعمار الفرنسي, و كذا أسماء كتاب و مفكرين ليحّل محّلهم أسماء من الطائفة اليهودية التي يدّعي نظام المخزن أن أثرهم كان إيجابيا في المغرب.و لم يمر هذا الاستفزاز ممّر الكرام لدى شريحة عظمى من المغاربة الذين استنكروا استبدال أسماء أبطالهم بتسميات مجهولة حسبهم لدى النسيج الاجتماعي المغربي.
في حين عّلق مؤّثرون على منّصات الصوشيل ميديا أن ذات الخطوة التي أشرف عليها رئيس جمعية المعهد المغربي لحقوق الإنسان المدعو عبد الله الفرياضي تعتبر انبطاحا إضافيا نحو تطبيع علني مهين للمغرب على حساب الكيان الصهيوني.
لكن مثلما يقال إذا عرف السبب بطل العجب, فالمدعو عبد الله الفرياضي يعتبر من أشد المنحازين و المرّوجين للتطبيع مع الصهاينة, حيث سبق له زيارة الكيان المغتصب عدة مرات, أين اعتبرت ذات الزيارة بمثابة خارطة طريق لأوامر صهيونية وجب تنفيذها في أسرع وقت على أرض المغرب.
و اختيرت مدينة أغادير التي يرأسها عبد العزيز أخنوش رئيس الحكومة الحالي لكي تكون بداية لتهويد المغرب من خلال نزع لوحات لشوارع و أزّقة و جامعات و معاهد التي تحمل تسميات مرتبطة بالقضية الفلسطينية كالشهيد محمد الذّرة التي حملها المركز الثقافي بأغادير لعشرين سنة, و تم اقتراح استبدالها بتسمية باسم الفنانة المغربية ذات الأصول اليهودية نيتا كايا, و لن يسلم الشارع الرئيسي في ذات المدينة الذي حمل لعقود تسمية علال الفاسي من شبح التغيير, رغم عراقة هذا الاسم الذي يرمز لميدان السياسة و الفكر المغربي, أين اقترح عبد الله الفرياضي تسميته باسم رئيس الطائفة اليهودية في أغادير سيمون ليفي و غير هذه الاقتراحات كثير.
و يبدو أن انتهاج الفرياضي لهذه الطريقة, ما هو إلا تقّرب لنظام المخزن عن كثب من الكيان الصهيوني بعد التطبيع التجاري و السياحي و مؤخرا العسكري عند قيام عناصر من لواء الجولاني بمناورة مشتركة مع الجيش المغربي فوق الأراضي المغربية.
بالمقابل يرى أحرار المغرب ذات الخطوة المهينة, أنها مخطط لتهويد باقي المدن المغربية, خصوصا إذا ما علمنا أن جماعة يهودية تخّطط لتسمية أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة الرباط باسم بن يامين نتانياهو حسبما جاء في الموقع الإلكتروني “ANN”, و هو ما يعتبر خطوة استفزازية أكثر جرأة اتجاه الشعب المغربي, خصوصا و أن ذات الإسم بات منبوذا على الصعيد العالمي, فما بالك بالصعيد العربي الإسلامي جرّاء ما فعله و ما يفعله من قتل و تشريد ممنهج و دمار في قطاع غزة.