مثلما تمليه قوانين علوم الأحياء فإنه أي جسم غريب يدخل إلى أي “ميتا-بوليزم” تتم مهاجمته و إن فشل هذا الهجوم سوف يتحول إلى سرطان مقيت يتلّبس بذات الميتابوليزم الذي لن يرى من ورائه الجسم الحي سوى الدمار و سوء الحال, و هو تماما ما ينطبق على زرع الكيان الصهيوني في جسد الشرق الأوسط منذ تسع و سبعين سنة, أين عاث فسادا قتلا و تهجيرا و تنكيلا بالفلسطيين أصحاب الأرض.
لكن على وزن دوام الحال من المحال فإن أيام الظالم باتت معدودة, و نفس ما عاناه أسلاف صهاينة الأمس مع ملك بابل بختنصر, لا تزال القصة مفتوحة لكي يعيد التاريخ نفسه مجددا, جرّاء تلقي الصهاينة الضرب الصاروخي من إيران دون أن يستطيعوا أن يرّدوا ساكنا.
فلم ينفع مع إيران لا قبة حديدية, و لا عمليات جاسوسية نوعية, و لا حتى استعلاء من أعتى الدول الغربية, فإيران ماضية قدما في تحقيق أهدافها, حيث أن الحاكم في هذه الدولة التي تزحف نحو نادي القوى النووية رويدا رويدا هو الشعب, و لا صوت يعلو فوق صوت الشعب.
ففي حين كان ينتظر خبراء الجيوبولوتيك سقوط نظام طهران مع أولى الضربات الجراحية الصهيونية بعد تحييد معظم قادة العسكر و علماء الذرة في فعل همجي جبان تابعه المجتمع الدولي عن كثب دون تدخل يذكر, استطاع الإيرانيون استبدال شهدائهم في مدة أقصاها 12 ساعة, و عوض تصفية المرشد الخامنائي لبس المعني البّزة العسكرية و سّلم القيادة الروحية لقوات الجيش, في جواب أنه بالخامنائي أو بدونه إيران ستبقى صامدة و ستّرد حتى تعّلم العدو و من هم على شاكلته من حلفائه, أن أي تعّدي على إيران يدفع المعتدي ثمنه باهظا حاضرا و مستقبلا.
و لا ينكر أي عربي مسلم أو حتى أي حّر من أحرار العالم على أن إيران أشفت صدور الثكالى و اليتامى و الشهداء بلا قبور, و الجرحى مبتوري الأطراف, و الجوعى و العطشى, و المعّذبون في سجون الاحتلال, حيث عاش هؤلاء ليروا ظالميهم و هم يشربون نفس الكأس التي سقوهم منها.
فانتفاضة إيران لم تكن فقط رّد اعتبار لهذا البلد الذي يحمل حقيبة من الأمجاد وراء ظهره, بل هي جواب لكل أحرار العالم على أن دولة الظلم ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة.
لذا فالمرحلة الآنية يتم تصنيفها على أنها بمثابة بداية سريان العلاج الكيميائي للقضاء على هذا السرطان اللعين الذي أنهك جسد هذه الأمة, في انتظار تجميعه في مكان واحد و استئصاله كما تدعو لذلك قوانين الطب الحديث, و بالتالي ما كان وعدا بالأمس أصبح دخانا اليوم…أعزّائي القراء إنني عن وعد بلفور ألّمح….و لا يزال للحديث بقية.