عادت الآلة الدعائية الفرنسية من خلال بث سمومها الإعلامية للاشتغال مجددا لتجييش صحفييها و من خلالهم المؤّثرين الذين تنّصلوا من دينهم و دنياهم لأجل بّث الفرقة ما بين الجزائريين, فبعدما فشلوا في زرع الفتنة عبر أبواقهم السياسية التي اتخذت في حربها ضد الجزائر المنطق العنصري تارة و الاجتماعي السياسي تارة أخرى, ها هي اليوم تخرج علينا مجلة “Le Point” في عددها الصادر هذا الأسبوع بتحقيق ملأ كل صفحاتها على غير العادة تمّجد من خلاله أفكار المنظمة الإرهابية الماك.
حيث ظن القائمون على هاته المجلة ذات التوجه اليميني المتطرف أنهم بفعلتهم سوف يعيدون ما خسروه من أوراق اقتصادية و علاقات كانت تجعل فرنسا دوما في طليعة الدول الأوروبية التي يكون لها السبق في التعامل التجاري مع دول الضفة المقابلة بما في ذلك الصحراء الكبرى و منطقة الساحل التي انقطع فيها دابرها منذ أن طردت شر طردة و باتت حمايتها العسكرية غير مرغوب فيها.
ففرنسا من خلال خذلانها من قبل مستعمراتها السابقة على غرار مالي و النيجر و بوركينافاسو تكون قد خسرت أيضا وقودها النووي الذي كانت تجنيه بالمجان من صحاري هاته الدول, و بات تهديدها المسلح لا يجدي نفعا, خصوصا و أنه على غير العادة استطاع القائمون على الدول المذكورة التحرر أيضا في الجانب الاقتصادي, أين سقطت كل اتفاقات خاسر/رابح في وحل أوهام أفكار الساسة الفرنسيين الذين باتوا مجبرين على التعامل مع كل ما هو إفريقي بمنطق الندية, و ليس الفوقية الاستعلائية التي ألفها من يتبجّحون بلباس الغوليون حفدة “فيرسينجيتوريكس” Vercingétorix الذي يعلم باحثو التاريخ أنه سّلم نفسه و بلاده للقيصر الروماني “يوليوس قيصر” مجّانا و بلا مقاومة.
فمن خلال تخصيص جريدة ” Le Point” لكل صفحاتها للنفخ في رماد قضية لم يكن و ليس لها وجود ما بين الجزائريين تكون قد غّذت من خلال ذات الروبورتاج أواصر المحبة ما بين كل المجتمع الجزائري, الذي أضحى بفضل علاقات التصاهر و المحبة يصّب في شّلال حب الوطن, و يظهر ذلك جليا من خلال هذا الصيف فقط عبر تقضية أبناء الوطن الواحد عطلهم الصيفية في شتى ربوع الجزائر الفسيحة, فأبناء الجنوب باتوا ضيوف لدى أبناء الشمال, و أبناء القبائل الصغرى و الكبرى بمعية أبناء الوسط بأكمله أضحوا يسيحون شرقا و غربا في رسالة واضحة بأن النسيج الاجتماعي الجزائري واحد موّحد لا يستطيع أيّا كان تفكيك حلقاته.
و كأول رّد فعل على هذه المجلة الحاقدة بأفكارها العنصرية لبث الفرقة بين أبناء البلد الواحد, جاء تمويل الصحافة الإلكترونية في بلدنا الذي فصل فيه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بحر هذا الأسبوع بمثابة إجابة كافية ووافية على هذه الأبواق الناعرة, حيث سيسمح هكذا إجراء من إحكام سّد ثغراتنا, و الرّد بكل حزم على عدو الأمس الذي أراد التموقع مجّددا لكنه لم يحسن الوقوع و يبدو أنه لا يزال يبدع في رقصة الديك المذبوح…و أمام هذا الوضع المضحك لنا و المبكي لغيرنا لا يزال طبعا لحديث أبناء الأمير عبد القادر مع أحفاد فيرسينجيتوريكس ” Vercingétorix” ألف بقية و بقية.