لم يعد الاحتلال الإسرائيلي يكتفي بارتكاب المجازر في غزة، ولا باغتيال الأصوات المقاومة في فلسطين المحتلة، بل قرر هذه المرة أن يمد يده الغاشمة إلى قلب العواصم العربية، ليستهدف الدوحة، حيث كان يجتمع فريق من كوادر حماس في إطار مساعٍ دبلوماسية لإنهاء العدوان.
ما وقع في العاصمة القطرية ليس مجرد حادث معزول، بل هو تحول خطير في طبيعة العدوان: إسرائيل تضرب في العمق العربي، وتبعث برسالة مفادها أنها لا تعترف بحدود ولا تلتزم بأي ضوابط أو قوانين.
الاستهداف لم يكن عسكرياً بقدر ما كان سياسياً ودبلوماسياً، الهدف منه إفشال الوساطات، وإشاعة رسالة مفادها أن كل من يحاول كبح آلة الحرب الصهيونية سيكون بدوره هدفاً مشروعاً.
الدوحة لم تكن وحدها المستهدفة؛ لقد كان الاعتداء على الجهد العربي المشترك، وعلى فكرة الحل السلمي نفسها. لذلك، جاءت إدانة الجزائر قوية وصريحة: تضامن كامل مع قطر، وتحذير للمجتمع الدولي من مغبة السكوت.
فالصمت هنا لم يعد حياداً، بل صار تواطؤاً. العدوان على كوادر حماس في الدوحة يثبت أن إسرائيل دولة خارجة عن كل سياق قانوني وأخلاقي، دولة لا ترى سقفاً لغرورها، ولا حدوداً لجرائمها.
والمفارقة أن ما تدّعيه من “دفاع عن النفس” ينكشف أمام العالم باعتباره إرهاب دولة يستهدف حتى المفاوضين الذين يحملون راية الحلول السياسية، فما تحتاجه المنطقة ليس بيانات الإدانة فقط، بل وقفة عربية وإسلامية جادة تجعل من استهداف قطر جرس إنذار بأن التمادي في الصمت سيجعل كل عاصمة عرضة للابتزاز والعدوان.
فهل تدرك المجموعة الدولية أن ساعة الحقيقة قد دقت؟ أم أن الدم الفلسطيني والعربي سيظل رهينة لمعادلة الصمت واللامبالاة؟