في تطوّر قضائي غير مسبوق، وجّه القضاء الهولندي استدعاءً رسمياً لمدير المخابرات الخارجية المغربية، ياسين المنصوري، للمثول أمام محكمة مدينة روتردام، على خلفية ما وصف بفضيحة تجسّس دولية هزّت الأوساط الأمنية والسياسية في أوروبا.
تفاصيل القضية
تشير التحقيقات التي كشفت عنها السلطات القضائية في هولندا إلى تورط شبكة تجسس مرتبطة بالاستخبارات المغربية، تمكنت من الحصول على كميات ضخمة من الوثائق والمعلومات الحساسة عبر مترجم هولندي من أصول مغربية.
وبحسب نفس المصادر، فقد قام المترجم بتسريب ما يقارب 46 تيرابايت من الوثائق والملفات السرية، تضمنت بيانات تتعلق بأجهزة أمنية أوروبية ومؤسسات حساسة في هولندا ودول مجاورة، قبل أن يتم توقيفه والتحقيق معه.
أبعاد سياسية وأمنية
استدعاء شخصية بحجم ياسين المنصوري أمام القضاء الأوروبي يعد سابقة في العلاقات بين المغرب وهولندا، إذ يضع الرباط في موقف حرج على الساحة الدولية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية لأنشطة التجسس المنسوبة للمغرب خلال السنوات الأخيرة.
كما يرى خبراء في الشأن الأمني أن حجم التسريبات – المقدّر بعشرات التيرابايت – يشكل ضربة قوية لثقة أجهزة الأمن الأوروبية في تعاونها مع الجانب المغربي، مما قد ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية، خصوصاً في ملفات حساسة كالهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
ردود الفعل المرتقبة
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من السلطات المغربية حول استدعاء المنصوري أو حول مجريات التحقيق. غير أن مراقبين يتوقعون أن تحاول الرباط التقليل من حجم القضية، في وقت ستجد فيه صعوبة في احتواء التداعيات السياسية والإعلامية لهذه الفضيحة.
أما في هولندا، فقد رحّبت أوساط سياسية وبرلمانية بالخطوة القضائية، معتبرة أنها دليل على التزام القضاء باستقلاليته وحرصه على حماية الأمن القومي الهولندي من أي اختراق خارجي.
فضيحة جديدة ضمن سلسلة اتهامات
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُذكر فيها اسم المغرب في قضايا تجسس دولية. فقد سبق أن واجهت الرباط اتهامات باستخدام برنامج “بيغاسوس” للتجسس على مسؤولين وصحفيين في أوروبا. لكن هذه المرة، وبحسب المراقبين، فإن القضية مختلفة من حيث حجم الاختراق، والمسار القضائي المباشر الذي يطال أعلى هرم جهاز المخابرات المغربية.
و يفتح استدعاء القضاء الهولندي لياسين المنصوري فصلاً جديداً من التوتر بين المغرب وأوروبا، ويضع العلاقات الأمنية والاستخباراتية المغربية تحت مجهر الانتقادات والشكوك أكثر من أي وقت مضى.