لم تعد كرة القدم تشكل عفيون لدى المغاربة مثلما سعى إليه دوما نظام المخزن, حيث بات الشارع المغربي يطالب بالدرجة الأولى منذ اندلاع الحراك بالعدالة الاجتماعية و بتشييد المستشفيات عوض محاولة تلميع صورة المغرب على الصعيد الدولي, بينما الفقر يضرب أطنابه في بلد لا يزال يخدم السياح على حساب أبناء البلد.
العدالة الاجتماعية خير من ألف مونديال
ففي حين يمثل تنظيم كأس العالم 2030 بالنسبة للمغرب حدثاً تاريخياً طالما سعت إليه الدولة باعتباره ورقة سياسية وإعلامية تساهم في تعزيز صورتها الدولية. غير أنّ هذا الطموح يقابله في الداخل حراك اجتماعي متنامٍ يعكس حجم التوتر بين أولويات الدولة وأولويات فئات واسعة من المجتمع. فبينما تروج السلطات، عبر الاتحاد الملكي لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع، لأهمية الحدث الرياضي العالمي، يطالب المواطن المغربي بعدالة اجتماعية، وفرص عمل، وتحسين ظروف العيش اليومية.
السياق الاجتماعي والسياسي
خلال السنوات الأخيرة، برزت احتجاجات متفرقة في مدن مغربية عدة، تركز بالأساس على تدهور القدرة الشرائية، وغياب العدالة الاجتماعية، وتفاقم البطالة، خصوصاً بين الشباب. وقد عمّق هذا الواقع شعوراً باللا مساواة، ما جعل قطاعات واسعة من المواطنين ترى أن الإنفاق الضخم على مشاريع مرتبطة بتنظيم كأس العالم لا يتماشى مع الأولويات الاجتماعية الملحة.
الشارع المغربي يدير ظهره للحلم المونديالي
تاريخياً، لطالما استُخدمت الرياضة في الأنظمة السياسية كوسيلة لتوجيه الرأي العام وتخفيف الضغوط الاجتماعية. وفي الحالة المغربية، يُلاحظ أنّ الاتحاد الملكي لكرة القدم لجأ إلى الاستعانة باللاعبين الدوليين كأداة رمزية لتوحيد الجماهير خلف “الحلم المونديالي”. غير أنّ هذا التوجه يواجه مقاومة من جزء من الشارع الذي يعتبره محاولة لـ”تسويق وهمي” وصرف الأنظار عن الحاجات اليومية.
البريستيج الدولي يناقض الواقع المعيشي
بينما تسعى السلطة لإبراز صورة بلد قادر على احتضان حدث كوني بحجم كأس العالم، يبقى المواطن البسيط منشغلاً بأسئلة المعيشة: السكن، التعليم، الصحة، والعدالة في توزيع الثروات. هذا التناقض بين الخارج (صورة المغرب العالمية) والداخل (مطالب المواطن الاجتماعية) يطرح إشكالية عميقة حول أولويات التنمية وجدلية “البريستيج الدولي” مقابل “العدالة الاجتماعية”.
كأس العالم مجرد ورقة سياسية
يبدو أن المونديال في المغرب ليس مجرد حدث رياضي، بل ورقة سياسية تُوظف في سياق اجتماعي محتقن. وبينما يراهن فوزي لقجع والسلطة على الرياضة كأداة لتوحيد الصفوف، فإنّ مطلب العدالة الاجتماعية يظلّ حجر الزاوية في استقرار البلاد. وبالتالي، فإن نجاح التجربة المغربية لا يقاس فقط بقدرتها على تنظيم كأس العالم، بل بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الطموح والعدالة الاجتماعية في الداخل.