يسعى بعض الجزائريين في الوقت الراهن للتنقيب عن مراسيم تجنيس أجدادهم و أبائهم في الفترة الاستعمارية و ذلك من أجل الحصول على الجنسية الفرنسية بالتواتر, و نظير ذلك اتخذ بعض المحامون و الكتاب العموميون من رغبة الباحثين عن الماضي في اكتساب الجنسية الاستعمارية مصدر جديد للإسترزاق.
حيث تخصص هؤلاء في البحث عن مراسيم التجنيس في السجل الأوروبي, و أيضا في مركز الأرشيف العام للمستعمرات في مدينة نانت الفرنسية, و بات من الصعب إن لم نقل مستحيل حسب تصريحات بعض المحامين الوصول إلى هكذا مستندات التي أكسبتها فرنسا طابع السرية.
لكن رغم استحالة حصول الباحثين عن الوثائق المدنية لأسلافهم, إلا أن بعض المحامين و الكتاب العموميين يستغلون رغبة هؤلاء الملّحة, الأمر الذي ينجّر عنه عمليات احتيال و نصب, حيث بات بعض الكتاب العموميون يوهمون الحالمين بالجنسية الفرنسية و يصطادون فرائسهم عبر مختلف المنصات الاجتماعية, أين أصبح مجرد كتابتهم لبعض الرسائل يتلقون نظيرها ما يفوق المليون سنتيم فما فوق.
كما صرح بعض الضحايا لجريدة المقال أن بعض المحامين الذين لهم علاقة بالأرشيف الفرنسي يتقاضون ما قيمته خمسة ملايين سنتيم بمجرد قبولهم البحث في آثار الماضي المدني الاستعماري, و يطالبون بعدها بما قيمته أكثر من ثلاثون مليونا في حالة جلبهم لمرسوم التجنيس.
للتذكير أن السلطات الاستعمارية قامت عشية الاستقلال بشحن جميع وثائق الحالة المدنية نحو مدينة نانت, و ضربت عليها عامل السرية التامة.
بينما صرح أحد رجال القانون لجريدة المقال أن جّل الجزائريين الذين عاشوا إبان الفترة الاستعمارية يكونون قد فقدوا الجنسية الفرنسية بصفة نهائية بعد استفتاء الاستقلال, اللّهم إلا من كانوا يتمتعون بالمادة 33 من القانون المدني الفرنسي العام و يتمتعون بكامل الحقوق المدنية كالفرنسيين الأقحاح, و جّلهم من الأكاديميين و قدامى المحاربين و غيرهم ممن كانوا في خدمة فرنسا.
لذا بات من الضرورري تحسيس الباحثين عن ملفات أجدادهم و أبائهم تفادي الوقوع في شراك هؤلاء المحتالين الذين يتخذون من عوز هؤلاء لمثل هاته الوثائق الإدارية قصد ابتزازهم و سرقة جيوبهم مقابل سراب لا يمكنه أن يتحقق حاليا أو مستقبلا.