ما قل ودل

مجتبى خامينئي يعد بالثأر للشهداء…خطاب النار من طهران

شارك المقال

في خضم التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، برز خطاب القيادة الإيرانية بوصفه أحد المؤشرات الأساسية لفهم اتجاهات الصراع وتوازناته المستقبلية. فقد حملت تصريحات مجتبى خامنئي، الذي تصدّر المشهد السياسي بعد رحيل والده علي خامنئي، رسائل متعددة الأبعاد تجمع بين التعبئة الداخلية، والردع الخارجي، وتأكيد استمرار نهج الجمهورية الإسلامية في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.

خطاب التعبئة الداخلية…بناء الجبهة الوطنية في زمن الحرب

من الناحية السياسية، يركز الخطاب الإيراني على ترسيخ فكرة وحدة الجبهة الداخلية في مواجهة ما تصفه طهران بالعدوان الخارجي. ويظهر ذلك في الدعوة إلى الحضور الشعبي الواسع في الفضاء العام، وفي المناسبات السياسية والدينية مثل يوم القدس، حيث تُقدَّم هذه المشاركة باعتبارها تعبيراً عن التماسك الوطني ودعماً لسياسات الدولة في زمن الحرب.

أما على المستوى العسكري والاستراتيجي، فقد تضمن الخطاب إشارات واضحة إلى استمرار المواجهة مع خصوم إيران، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل. ويبرز في هذا السياق الحديث عن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى التلويح بإبقاء الضغط على الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وتشير هذه الرسائل إلى محاولة استخدام الجغرافيا السياسية للمنطقة كأداة ردع في مواجهة التفوق العسكري الغربي.

كما يعكس الخطاب الإيراني استمرار الرهان على شبكة الحلفاء الإقليميين، والتي يشار إليها غالباً بمحور “المقاومة”. ففي هذا الإطار تم الإشادة بأدوار قوى إقليمية متعددة مثل حزب الله في لبنان، وقوى أخرى في المنطقة، إضافة إلى الإشارة إلى الدعم القادم من أطراف ترى في إضعاف النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط مصلحة استراتيجية.

 استراتيجية الضغط عبر الممرات الاستراتيجية والقواعد العسكرية

ومن منظور الدراسات الاستراتيجية، فإن هذا النوع من الخطاب لا يهدف فقط إلى التعبئة السياسية، بل يؤدي أيضاً وظيفة ردعية ونفسية في إدارة الصراع. فالتأكيد المتكرر على الاستمرار في المواجهة وعلى مبدأ “الثأر للشهداء” يعكس محاولة ترسيخ سردية الصمود الطويل، وهي سردية تتوافق مع نموذج الحروب غير المتكافئة التي تراهن فيها الأطراف الأضعف نسبياً على عامل الزمن والاستنزاف.

في النهاية، تكشف هذه التصريحات عن مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي تتسم بتداخل الخطاب السياسي مع الحسابات العسكرية والجيوسياسية. فبين رسائل التعبئة الداخلية وإشارات الردع الخارجي، تحاول القيادة الإيرانية تقديم صورة دولة قادرة على الصمود والمواجهة، في وقت تتزايد فيه احتمالات اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram