في خضم التصعيد المتسارع في المنطقة، يبرز خبر استهداف إيران محيط مفاعل ديمونة كرسالة ردّ على استهداف إسرائيل لمنشآت نووية داخل إيران أبرزها مفاعل نطنز. وبين من يرى في ذلك تحولًا استراتيجيًا، ومن يعتبره جزءًا من الحرب النفسية، يطرح المشهد تساؤلات عميقة حول مستقبل هذه الحرب في ظل التوازنات الإقليمية الجديدة و مخاوف من إنزلاقها لما لا تحمد له البشرية عقباه.
من “الرّد بالمثل” إلى إعادة رسم قواعد الردع
وفق هذا الطرح، فإن أي استهداف لمحيط ديمونة يحمل دلالة تتجاوز البعد العسكري، ليؤسس لمعادلة “السن بالسن”، أي الرّد المباشر على استهداف المنشآت الحسّاسة.
هذا التحول، معناه أن الصراع لم يعد يدور في الهوامش أو عبر الوكلاء فقط، بل بات يقترب من الخطوط الحمراء الاستراتيجية. وهو ما قد يفرض توازنًا جديدًا قائمًا على الردع المتبادل، حيث تصبح كلفة التصعيد أعلى من مكاسبه بالنسبة للتحالف الصهيو-أمريكي.
حسابات ال”سي آي أي” و الموساد تسقط في الوحل
من زاوية أخرى، تشير بعض التحليلات إلى أن أحد أبرز التحولات يتمثل في تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، حيث أن قوى المعارضة وضعت خلافاتها مع النظام أإرياني جانبا واصطفت في مواجهة التهديد الخارجي لما له من دلالات الغزو و احتلال, حيث أن الإيرانيين يبدو أنهم حفظوا دروس صدام حسين و معمر القذافي بمعنى ما جرى للنظامين العراقي و الليبي سابقا.
هذا المعطيات الجديدة في ميدان المعركة التي تضررت من خلالها إسرائيل بصفة كبيرة تكون قد أربكت حسابات كل من واشنطن وتل أبيب، خاصة و التقديرات الاستخباراتية لكلا البلدين راهنت بشكل كبير على انقسامات داخلية تُسهّل الضغط أو التغيير في طهران.
وفي هذا السياق، تُستحضر تجارب سابقة مثل العراق، حيث لعبت الانقسامات الداخلية دورًا حاسمًا، لكن إسقاط هذه النماذج على الحالة الإيرانية يبدو أكثر تعقيدًا.
التسوية القسرية أقرب من التصعيد المفتوح
في ظل هذه المعطيات، يبرز احتمالان رئيسيان:
إما استمرار التصعيد ضمن سقف محسوب، أو التوجه نحو مفاوضات غير مباشرة قد تحمل طابعًا تسوية قسرية تفرضها موازين القوى الجديدة.
الحديث عن تعويضات أو تسوية أممية يبقى في إطار التوقعات، لكنه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحسم العسكري الكامل في مثل هذه الصراعات بات شبه مستحيل، وأن النهاية غالبًا ما تُكتب على طاولة التفاوض.
و في النهاية، نستنتج من خلال هذه الوضعية بأن الضربات العسكرية الصهيو-أمريكية باتت لا تجدي نفعا أمام إيران التي أضحت قوة ضاربة بامتياز , حيث يظهر جليا أن الاستمرار في الحرب لم يعد خيارًا مربحًا خصوصا للطرف المعتدي.