
لم نكن بدعاً في الحديث عنه في المناسبات أو الادّعاء، وأذكر بالمناسبة تدريس نصوصه الأصلية والمترجمة في جامعات عربية، ومنها قسم الفلسفة بحامعة وهران.
وأذكر هنا أكبر ملتقى دولي عنه حضره مختصون من العالم في فلسفته أقيم بجامعة عنابة بداية الألفية أشرف عليه المؤرخ المختص المناصر للثورة الجزائرية أندري ماندوز والمرحوم محمود بوعياد، وبداية التحضير مع عبدالمجيد مزيان قبل وفاته.
والكتاب المطبوع الجامع لهذه البحوث كان يمكن للمجلس الإسلامي إعادة طبعه (مطبوع بالعربية والفرنسية) لأنها أيضا فيها المسافة مع أوغسطين في بعض البحوث. وما قام به الزميل فوزي بن دريدي تحت إشراف وزيرة الثقافة السابقة صورية مولوجي وبرعاية من مؤسسة أديناور بسوق أهراس.
العودة إليه اليوم ليس فقط بمناسبة زيارة البابا لوطن أوغسطين، ولكن من أجل قضايا القلق الوجودي الذي تثيره الحروب والتقدم الرقمي، كما عاد إليه منتقدو العقلانية الأنوارية والليبرالية المتوحشة، والحلم بتحقيق “مدينة الله” التي تنتصر على الظلم والشهوات ويكون “نكران الذات” هو القيمة الأخلاقية العليا، أما “حب الذّات” فهي تؤسس ل”مدينة الأرض” فيكون الفساد والشر والنفاق.
يقول أوغسطين : (حُبًان صنعا مدينتين: حب الذات حتى احتقار الله صنع المدينة الأرضية، وحب الله حتى احتقار الذات صنع المدينة السماوية).
أضع أمامكم هذا المقال الذي نشر منذ سنة. ونتمنى أن نبذل جهدا في قراءة النصوص لأوغسطين وغيره بدل التهجم والرفض والتشنج عن جهل “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا”.