ما قل ودل

حين يتحدث الغرب بإنصاف…الجزائر كما يراها المؤرخ مارتن إيفانس

مارتن إيفانس و كتابه حول الجزائر

شارك المقال

في حوار خاص و حصري بجريدة المقال و الذي أجري بمدينة وهران، يفتح المؤرخ البريطاني مارتن إيفانس قلبه للحديث عن الجزائر، كاشفًا عن جوانب خفية من تاريخها الاستعماري والثوري، ومؤكدًا أن هذا البلد لم ينل حقه الكامل في السرد التاريخي العالمي. من خلال مسيرته الأكاديمية الطويلة وأبحاثه المعمقة، قدّم إيفانس قراءة مختلفة لتاريخ الجزائر، قراءة تتجاوز السرديات التقليدية وتغوص في عمق التجربة الإنسانية للشعب الجزائري.

من مونديال 1982 إلى شغف بتاريخ الجزائر

لم يكن اهتمام مارتن إيفانس بالجزائر نتيجة تخطيط مسبق، بل جاء صدفة خلال زيارة قام بها سنة 1982، تزامنت مع فوز المنتخب الجزائري على ألمانيا الغربية في كأس العالم 1982. تلك اللحظة لم تكن مجرد حدث رياضي، بل كانت بوابة لاكتشاف روح شعب متماسك ومتشبّع بتاريخ عميق.

هذا الحدث دفعه للتساؤل: ما سر هذه الروح الجماعية؟ ومن هنا بدأت رحلته البحثية التي قادته إلى دراسة حرب التحرير الجزائرية، وربطها بالسياقات السياسية في فرنسا، خاصة صعود تيارات مثل التي ارتبطت بشخصيات كجان ماري لوبان، الذي شارك في الحرب كجندي مظلي.

الاستعمار الفرنسي…بين التبرير والحقيقة التاريخية

يرفض إيفانس أي محاولة لتجميل صورة الاستعمار، مؤكدًا أن الاستعمار يبقى استعمارًا مهما اختلفت تسمياته. فبالنسبة له، لم تكن فرنسا تحمل مشروع “تحّضر” بقدر ما كانت تمارس سياسات قمعية، مشابهة لما قامت به بريطانيا في مستعمراتها.

ومع ذلك، يشير إلى وجود ما أسماه “الطابور الثالث”، وهم الأوروبيون الذين وقفوا ضد الاستعمار، مثل موريس أودان، الذي دفع حياته ثمنًا لمواقفه. هذا البعد يضيف تعقيدًا للتاريخ، ويؤكد أن الصراع لم يكن دائمًا بين شعوب فقط، بل بين أفكار ومواقف داخل نفس المجتمعات.

رموز الثورة…شخصيات صنعت الوعي الوطني

عند حديثه عن أبرز الشخصيات الجزائرية، يبرز إيفانس أسماءًا شكلت العمود الفقري للحركة الوطنية، وعلى رأسهم:

  • مصالي الحاج الذي يعتبره الأب الروحي للوطنية الجزائرية
  • فرحات عباس الذي جسّد التحول السياسي والفكري
  • محمد بوضياف وأحمد بن بلة كركائز للثورة

ويرى أن هذه الشخصيات لم تكتفِ بمقاومة الاستعمار، بل أعادت تشكيل الوعي الوطني، مستفيدة حتى من أدوات المستعمر، كما عبّر عن ذلك الأديب كاتب ياسين حين وصف اللغة الفرنسية بأنها “غنيمة حرب”.

 تاريخ ينتظر إعادة كتابة منصفة

يؤكد مارتن إيفانس أن تاريخ الجزائر لا يزال بحاجة إلى قراءة أكثر إنصافًا وعمقًا، بعيدًا عن السرديات الانتقائية. فالجزائر، بما تحمله من تضحيات وتجارب، ليست مجرد فصل في كتب التاريخ، بل قصة شعب أعاد كتابة مصيره رغم كل التحديات.

إنها دعوة لإعادة النظر… ليس فقط في تاريخ الجزائر، بل في كيفية كتابة التاريخ نفسه.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram