ما قل ودل

و لا عزاء للمجرمين حتى بعد وفاتهم…العبرة لمن يعتبر

جنازة الطيار حضرتها الزوجة فقط

شارك المقال

بهذه العبارة المدونة أعلاه أود أن افتتح بها افتتاحية الجريدة في كلمات سوف تتجاوز على الأرجح صيغة “ما قل و دل”, للتأكيد بأن الإجرام و إن استفحل فنهايته مزبلة التاريخ, و لعل التاريخ نفسه لم يدون أسماء من أجرموا…اللّهم إلا رؤوس المجرمين الذين تم تدوينهم لكي يكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم…لكن يبدو أن العبر لن يريد بنو آدم الاستفادة منها رغم ما تم تدوينه في الكتب السماوية و في حكم الصلحاء من عيار عطاء الله إلى ما دونه غيرهم من العلماء من مقاس ابن خلدون في ديوانه العبر.

طبعا فتلك هي طبيعة البشر, فغير بعيد من زمن هنيهة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اختير ملازم في سلاح الجو الأمريكي لكي يلقي أولى القنابل الذرية على مدينتي ناكازاكي و هيروشيما التي غير من خلالهما مجرى التاريخ, فلا يهم ما زرع من يأس و دمار في الجانب الياباني بقدر ما جلب هو لنفسه من عار ظل يلاحقه طيلة حياته و أجساد الأطفال المتفحمين و هي تؤرق عليه مضجعه كل ليلة بل في كل غفوة, إن غفى أصلا و قيل بأن ذات الطيار يكون قد انتحر بسبب جرعة زائدة أو مآل من ذاك القبيل.

و يبدو أن عبرة هذا الطيار لم يتعض بها أسلافه, فهاهو بالأمس القريب فقط طيار أمريكي آخر يتفاخر بقنبلة مدرسة للبنات في إيران فقدت من خلالها 160 بنتا حياتهن و سؤالهن بأي ذنب قتلن في حرب غادرة لا تعرف للمواجهة ما بين الرجال قرار.

و على مقاس المقولة الشعبية عندنا ” وين تروح…يا قاتل الروح” كان ذاك الطيار من بين أوائل الضحايا في الهجوم الذي قادته إيران على إحدى القواعد العسكرية في إحدى دول الخليج, و كأن أرواح الفتيات لم يهدأ لهن بال في عالم الملكوت قبل أن تنتقمن لأنفسهن.

و المفارقة في هده القصة التي من المفروض أن تكون بحد ذاتها عبرة لما تبقى, أن جثة الطيار الذي مضى على زواجه شهرين فقط لم تجد حتى الترحاب عند عودتها في تابوت, اللهم إلا زوجة مكلومة تبكي حظها التعيس, و السبب بأن معظم الأمريكيين اعتبروا أن تشييع قاتل الأطفال جريمة بحد ذاتها و هو ما يعتبر بحد ذاته عبرة, و هنا سوف أنقطع عن الكتابة و أترك لكم أخذ العبرة…و الحديث قياس.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram