ما قل ودل

من تغيير النظام الإيراني إلى ارتدادات الداخل…أمريكا تلميذ غبي لا يحفظ الدروس

شارك المقال

لقد كانت الحرب على غزة بعد معركة طوفان الأقصى هي فتيل اشتعال منطقة الشرق الأوسط برمتها لما انجر عنها من تداعيات إقليمية و دولية. وقد انعكس هذا التصعيد على الشارع العربي والإسلامي، حيث خرجت احتجاجات في عدد من المدن تعبيرًا عن الغضب والتضامن مع الضحايا، وسط شعارات تدعو إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة عن المدنيين.

في هذا السياق، تتزايد المخاوف من انتقال حالة الاحتقان الشعبي إلى مستويات أكثر تعقيدًا، خاصة مع تصاعد الغليان الشعبي  ، الذي ينذر عن احتمالات مواجهة أوسع في المنطقة، ما يعكس هشاشة التوازنات الحالية.

 تصعيد ميداني في تصاعد مقلق و مخيف 

على المستوى الميداني، تشير تقارير متعددة إلى تكثف النشاط العسكري في مناطق حساسة، خاصة في محيط طهران والمناطق الحدودية بين إيران والعراق، حيث تحتدم المعارك الجوية بين اجيشين الإيراني و الأمريكي مما يوحي بانزلاق وشيك للأمور.

بالتوازي مع ذلك، يواصل صانع القرار في الولايات المتحدة عقد اجتماعات مكثفة، في ظل سعي لإدارة الأزمة وتفادي انزلاقها إلى مواجهة شاملة. غير أن تعدد الجبهات وتعقيد المصالح يجعل من احتواء التصعيد مهمة صعبة، خاصة في ظل تداخل العوامل الإقليمية والدولية.

الداخل الأمريكي يشتعل

و في حين ظن ترامب أن قلب نظام الحكم الإيراني مسألة و قت فقط , انقلب السحر على الساحر أمام اشتعال الداخل الأمريكي، أين تتحدث بعض التحليلات عن ضغوط متزايدة على المؤسسات العسكرية والسياسية، في ظل جدل متصاعد حول إدارة الأزمات الخارجية. هذه المؤشرات تعكس حجم التحديات التي تواجهها القوى الكبرى في التعامل مع أزمات متعددة في وقت واحد.

حيث عرفت الساعات الماضية إقالة رئيس الأركان الأمريكي ووزيرة الدفاع في خطوة متسارعة من الجانب الأمريكي و هو ما يؤكد حجم التوتر الذي تعيشه الإدارة الأمريكية و على رأسها ترامب الذي بات يغرق في مستنقع الرمال المتحركة الإيرانية.

أزمة نيكسون تلقي بظلالها على ترامب

التاريخ يقدّم نماذج متعددة حول كيفية تطور الصراعات حين تتداخل الحسابات السياسية مع التردد في اتخاذ القرار. غير أن إسقاط هذه النماذج على الواقع الحالي يتطلب حذرًا، نظرًا لاختلاف السياقات وتعقيد النظام الدولي اليوم.

وفي هذا الإطار، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حقيقي، حيث تتطلب المرحلة قراءة عقلانية للمشهد، تقوم على بناء استراتيجيات واقعية تستند إلى المصالح والتوازنات، بدل الانجرار وراء خطابات قد تزيد من حدة التوتر.

في النهاية، يبدو أن ما حصل لأمريكا في فيتنام يتكرر بشكل أكثر قسوة و يظهر أن نهاية ترامب ستكون على وقع فضيحة مماثلة  لفضيحة ووتر-جايت التي أطاحت برأس نظام نيكسون و أنهت الحرب على فيتنام و صدق الجنرال جياب حين قال “أمريكا تلميذ غبي لا يحفظ الدروس”.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram