ما قل ودل

استغلال الأطفال في محتوى التواصل الاجتماعي…عندما تتحول البراءة إلى وسيلة ربح

شارك المقال

لم تعد ظاهرة استغلال الأطفال القُصّر في الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل مجرد حالات معزولة، بل أصبحت سلوكًا مقلقًا يتنامى في صمت، مستفيدًا من غياب الرقابة أحيانًا، ومن سعي البعض وراء الشهرة أو الربح السريع. أطفال في عمر الزهور يتحولون إلى أدوات دعائية، يُصوَّرون ويُنشر محتواهم دون وعي حقيقي منهم أو حماية كافية لحقوقهم.

طفل في الواجهة…وحقوقه في الخلفية

في العديد من الحالات، يظهر الطفل في مقاطع فيديو تُنشر بشكل واسع، سواء لأغراض الترفيه أو التسويق لمحلات ومنتجات. هذا الظهور، الذي يبدو في ظاهره بريئًا، يخفي وراءه استغلالًا واضحًا، حيث يتم توظيف صورة الطفل وصوته لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية دون مراعاة لحقوقه الأساسية، مثل الخصوصية والكرامة.

الأخطر من ذلك، هو اصطحاب بعض الأطفال إلى أماكن خارج بيئتهم، بل وأحيانًا إلى ولايات أخرى، هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي غطاء، سواء كان “محتوى” أو “فرصة”.

من المسؤول؟…ما محل العائلة من الإعراب؟

تطرح هذه الظاهرة أسئلة جوهرية…من الذي يسمح باستغلال هذا الطفل؟ وأين دور الأولياء في حماية أبنائهم؟ في كثير من الحالات، يكون الأولياء إما غير مدركين لخطورة ما يحدث، أو متساهلين بدافع الثقة أو الحاجة، وهو ما يفتح الباب أمام استغلال قد تكون عواقبه وخيمة.

كما أن غياب المتابعة الصارمة من قبل الجهات المختصة، وضعف تدخل بعض الجمعيات المعنية بحماية الطفولة، يساهم في تفاقم الوضع. فالمسؤولية هنا جماعية، تشمل الأسرة، والمجتمع، والسلطات، وكل من له صلة بحماية حقوق الطفل.

للإشارة أن العديد من الصفحات الفيسبوكية تناولت الموضوع مؤخرا بإسهاب, الأمر الذي أثار حفيظة العديد من المتابعين من خلال الكم الهائل للتعليقات على الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا, حيث أثار هذا النوع من التصرفات استهجان المتتبعين الذين طالبوا بالمزيد من التقصي حول الظاهرة و تجند جميع الجهات لما فيها السلطات الأمنية و كذا المجتمع المدني و القيام بعمليات تحسيسية اتجاه الطفولة الناعمة بغرض الإعراض عن استغلال البراءة.

حماية الطفولة… ضرورة لا تحتمل التأجيل

ما يحدث اليوم يتطلب تحركًا عاجلًا، ليس فقط على مستوى التنديد، بل عبر إجراءات ملموسة. من الضروري تفعيل القوانين التي تجرّم استغلال الأطفال، ومراقبة المحتوى الرقمي الذي يُنشر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقُصّر.

كما يجب تعزيز دور التوعية داخل المجتمع، لتثقيف الأولياء حول مخاطر هذا النوع من الاستغلال، وتشجيعهم على حماية أبنائهم من أي استخدام غير مشروع. إلى جانب ذلك، ينبغي على جمعيات حماية الطفل أن تكون أكثر حضورًا وفاعلية، عبر التبليغ والمتابعة والدعم.

في النهاية، الطفل ليس وسيلة للربح ولا أداة للشهرة… بل إنسان له حقوق يجب أن تُصان. وأي تهاون في هذا الجانب هو مشاركة ضمنية في انتهاك تلك الحقوق, فحماية الطفولة ليست خيارًا…بل مسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram