ما قل ودل

السجون المغربية تحت المجهر…أوضاع إنسانية متدهورة للأسرى الصحراويين

شارك المقال

تشهد أوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين داخل السجون المغربية تصعيدًا مقلقًا، في ظل تزايد التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات خطيرة تمسّ أبسط الحقوق الإنسانية، وعلى رأسها الحق في العلاج والكرامة. ويأتي هذا التطور ليعيد إلى الواجهة ملف حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وسط مطالب متزايدة بضرورة تحرك دولي عاجل لوضع حد لهذه الممارسات.

في هذا السياق، ندّدت رابطة حماية السجناء الصحراويين بما وصفته بـ”الانتهاكات الجسيمة والممنهجة” التي يتعرض لها المعتقلون، مشيرة إلى حالة الأسير المدني الصحراوي أحمد البشير السباعي، أحد معتقلي مجموعة “أكديم إزيك”، والمحتجز بالسجن المركزي بالقنيطرة. ووفق إفادات عائلته، يعاني الأسير من تدهور صحي متسارع نتيجة الإهمال الطبي وغياب الرعاية اللازمة، حيث تفاقمت حالته بسبب عدم توفر الأدوية الضرورية، إلى جانب إصابته بحساسية حادة في العينين ومضاعفات صحية أخرى.

وتكشف المعطيات ذاتها أن الأسير لم يخضع لأي فحوصات طبية منذ سنوات، رغم النداءات المتكررة التي حذّرت من خطورة وضعه الصحي، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام إدارة السجون لالتزاماتها القانونية والإنسانية.

من جهتها، عبّرت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية عن قلق بالغ إزاء استمرار سياسة الإهمال الطبي، معتبرة أن حرمان المعتقلين من العلاج يشكل خرقًا واضحًا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة واتفاقيات حماية حقوق السجناء. كما حمّلت السلطات المغربية المسؤولية الكاملة عن أي تدهور إضافي في الحالة الصحية للأسرى، داعية إلى تمكينهم الفوري من الرعاية الصحية اللازمة.

وفي تطور ميداني لافت، يواصل الطالبان الصحراويان محمد إبراهيم بابيت وصلاح الدين الصبار إضرابهما المفتوح عن الطعام داخل سجن “آيت ملول 1″، احتجاجًا على ما وصفاه بإجراءات انتقامية، شملت حرمانهما من اجتياز الامتحانات الجامعية ومن التواصل مع عائلتيهما، إضافة إلى تعرضهما للتحريض داخل المؤسسة السجنية. ويعكس هذا الإضراب، الذي تجاوز عشرة أيام، مستوى الاحتقان المتصاعد داخل السجون، ويؤشر على اتساع دائرة الاحتجاج بين المعتقلين الصحراويين.

ويرى متابعون أن استمرار هذه الأوضاع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، خاصة في ظل التزامات الدول باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان. كما تتزايد الدعوات إلى إرسال بعثات تحقيق مستقلة للوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه المؤسسات السجنية.

في ظل هذه التطورات، يبقى ملف الأسرى الصحراويين مفتوحًا على مزيد من التصعيد، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن الحد الأدنى من الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العلاج، والمحاكمة العادلة، والكرامة الإنسانية.

المصدر: وأج -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram