في خطوة تعكس مكانة الجزائر المتنامية داخل الفضاء الإعلامي الإفريقي، احتفظت الجزائر بمنصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الإفريقي للإذاعات، عقب تزكيتها بالإجماع من طرف المجلس التنفيذي خلال اجتماعاته بالعاصمة بانجول.
هذا التجديد، الذي جاء دون منافسة، لا يُعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل يمثل اعترافًا جماعيًا بالدور الفاعل الذي تضطلع به الجزائر في دعم وتطوير العمل الإعلامي داخل القارة الإفريقية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الإعلام في العصر الرقمي.
تزكية بالإجماع…إشادة بالدور الجزائري
قرار تجديد الثقة في الجزائر يعكس الإجماع داخل هياكل الاتحاد الإفريقي للإذاعات حول كفاءة تمثيلها، ومساهمتها المستمرة في تعزيز التنسيق بين مؤسسات البث الإذاعي والتلفزيوني في إفريقيا.
كما يُترجم هذا الاختيار تقديرًا للمبادرات التي دعمتها الجزائر داخل الاتحاد، سواء على مستوى تبادل الخبرات أو تطوير المحتوى الإعلامي المشترك، بما يخدم قضايا القارة ويعزز صوتها في المشهد الإعلامي الدولي.
و خلال أشغال المجلس التنفيذي والجمعية العامة، دافعت الجزائر عن ضرورة التمسك بالمبادئ المؤسسة للاتحاد، وعلى رأسها تعزيز التعاون الإعلامي بين الدول الإفريقية، ودعم استقلالية القرار الإعلامي بعيدًا عن الهيمنة الخارجية.
وفي هذا السياق، يبرز دور مركز تبادل الأخبار والبرامج، الذي يتخذ من الجزائر العاصمة مقرًا له، كأحد أهم الأدوات العملية لترجمة هذا التعاون على أرض الواقع، من خلال تسهيل تدفق المحتوى الإعلامي بين مختلف دول القارة.
رهانات المرحلة… إعلام إفريقي موحد
يأتي هذا التجديد في وقت يشهد فيه الإعلام العالمي تحولات عميقة بفعل الرقمنة وتزايد المنافسة، ما يفرض على المؤسسات الإفريقية تعزيز تنسيقها وتطوير أدواتها لمواكبة هذه التغيرات.
وفي هذا الإطار، يُنتظر من الجزائر أن تواصل لعب دور محوري داخل الاتحاد الإفريقي للإذاعات، من خلال الدفع نحو مشاريع مشتركة، وتطوير منصات إعلامية قارية قادرة على نقل الصوت الإفريقي بفعالية.
وبين تثبيت الحضور وتعزيز التأثير، تؤكد الجزائر مرة أخرى أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة نقل للأخبار، بل أداة استراتيجية لبناء الوعي وتعزيز التكامل الإفريقي.