ما قل ودل

امرؤ القيس ومعّلقته

شارك المقال

بقلم الأستاذ محمد الشارف

سوف أتحدث اليوم عن شاعر قلما تفتح كتابا للأدب ولا تجده .شاعر اتفق النقاد قديما وحديثا على شاعريته وعبقريته الفنية .إنه صاحب المعلقة الأولى في العصر الجاهلي.

حياته 

هو امرؤ القيس بن حجر الكندي شاعر جاهلي من كندة وهي قبيلة يمنية تنسب إلى جدها كندة .أمه فاطمة التغلبية أخت كليب وائل والزير سالم ” المهلهل “فهو سليل شرف من الطرفين “الأب والأم.

لا يعرف تاريخ ميلاده ولا مكانه بالتحديد ،وتذهب بعض الروايات الظنية إلى أنه ولد في أوائل القرن السادس للميلاد في قبيلة نجد في ديار بني أسد ..درج في مهد العز والترف وعشق القداح والراح وتعلق بالنساء وأكثر من ذكرهن والتعلق بهن، وكان فاحشا لدرجة أن بعض أبياته في قصائده فيها مجون وخلاعة ..ويكفي أن نذكر هذا البيت كدليل يقول : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع***فألهيتها عن ذي تمائم محول

ظل الشاعر سادرا في لهوه رفقة ندمائه ينتقل من مكان لآخر يشرب ويلهو ويتغزل ، وكانت له أيام ومواقع منها ” يوم دارة الجلجل” الذي ذكره في معلقته وسوف نتحدث عنه أثناء الكلام عن المعلقة.

وذات يوم وبينما هو مع ندمائه يشرب ويلعب الميسر بمكان يدعى (دمون) جاءه مخبر مقتل أبيه ..فالتفت لعامر الأعور الذي جاءه بالخبر وقال ضيعني أبي صغيرا وحملني دمه كبيرا ..لا صحو اليوم ولا سكر غدا ..اليوم خمر وغدا أمر . وذهبت هذه الجملة الأخيرة مثلا.

طلبه ثأر أبيه

طلبت منه قبيلة أسد التي قتلت أباه الصلح والمفاوضات ولكنه رفض وأصر على الثأر،فنازلهم في عدة مناوشات فغادروا ديارهم خوفا ، وظل يطوف بالقبائل مستنجدا إلى أن انتهى به الطواف إلى قيصر في القسطنطينية وكان رفقة صديقه عمرو بن قميئة الضبي الشاعر الذي مات في الطريق فسمي الضائع.

استقبله قيصر وساعده ولكنه غدر به في نهاية المطاف وكساه حلة مسمومة كانت سببا في موته. يقال أنه لما لبسها أسرع فيه السم وسقط جلده فسمي “ذو القروح “ولما كان في لحظة الاحتضار شاهد قبر امرأة فسأل عنها فلما أخبروه بقصتها قال :

أجارتنا إن الخطوب تنيب***وإني مقيم هنا ما قام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا ***وكل غريب للغريب حبيب

ولفظ أنفاسه الأخيرة ودفن إلى جنب المرأة بجبل عسيب.

كلام النقاد فيه

1ـ يقول الأصمعي :سألت بشار بن برد من أشعر الناس ؟فقال :أجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة
2ـ يقول محمد بن سلام :مر لبيد بن ربيعة بالكوفة فسألوه : من أشعر الناس قال : الملك الضليل ” امرؤ القيس ” قيل ثم من ؟ قال :الغلام القتيل “طرفة بن العبد “ثم من ؟ قال : الشيخ أبو عقيل ” يقصد نفسه ”
ـ3 قيل للفرزدق من أشعر الناس ؟ فقال : امرؤ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب والأعشى إذا طرب
ـ 4ويروى كلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد أن سمع رأي شاعره حسان بن ثابت في امرئ القيس قال”..إنه رفيع في الدنيا خامل في الآخرة شريف في الدنيا وضيع في الآخرة وهو قائد الشعراء إلى النار”
وأنا أشك في نسبة هذا الكلام إلى النبي(صلى الله عليه وسلم ) من حيث السند ومن حيث المتن وسوف أطلعكم عليه في حينه لكيلا يتشعب بنا الكلام ويأخذ منحا آخر بعيدا عن ميدان الأدب.

كلام النقاد في شعره

يجمع النقاد على أن امرأ القيس هو الشاعر المقدم على غيره ويقولون عنه :أنه هو أول من وقف واستوقف وبكى واستبكى وقيد الأوابد وتشبب بالنساء وأجاد الوصف والتشبيه .وأما ما امتاز به فهو ابتكار المعاني العديدة بتعابير لم يسبق إليها أحد وساعده في ذلك خياله وترفه وكثرة أسفاره

لامرئ القيس ديوان شعر طبع لأول مرة في باريس عام 1937بعناية المستشرق “دي سلان “وقدم له ببحث طويل باللغة الفرنسية وذكر فيه نتفا من حياته نقلها عن كتاب الأغاني وأشهر قصائده معلقته التي تبلغ 80بيتا من البحر الطويل ّ…وهو: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن***فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

وهو من البحور التي ابتكرها الخليل بن أحمد الفراهيدي ويطرأ هذه التفعيلات تغيرات لمعرفة المزيد عنها راجع (ميزان الذهب في صناعة أشعار العرب)لأحمد الهاشمي صاحب كتابي 1جراهر الأدب 2جواهر البلاغة…يتبع

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram