ما قل ودل

يعتبرهم الغرب قوة ناعمة هدّامة…أدباء يتحولون من الإبداع إلى العمالة

شارك المقال

في المشهد الأدبي المعاصر، لم يعد النص مجرد حكاية تُروى، بل أضحى في كثير من الأحيان أداة جيوسياسية تُستخدم في صراع الهويات والأيديولوجيات. يبرز اسمان ,وقعا في فخ العمالة للمستعمر القديم و للأسف تنحذر أصولهما من الجزائر, حيث خلع المعنيان بكل راحة و ارتياح لباس الأدباء و تقمصا دور العملاء في ثوب الأقلام المأجورة و يتعلق الأمر ببوعلام صنصال وكمال داود. فبينما يحتفي بهما النقد الغربي كأصوات تنويرية شجاعة و هي الخدعة التي لم تنطل على أبناء جلدتهم الشرفاء، الذين يقاسمهم قطاع واسع في العالم العربي والإسلامي نفس الرؤية, أين يعتبروهم كأدوات ضمن استراتيجية “القوة الناعمة” التي تخدم أجندات خارجية تحت غطاء الإبداع.

بوعلام صنصال…من الرواية إلى العمالة

يُصنف بوعلام صنصال كأحد أكثر الكتاب إثارة للجدل، ليس فقط بسبب جرأة طروحه في رواياته مثل “قرية الألماني” أو “2084: نهاية العالم”، بل بسبب مواقفه التي تلبس ثوب العمالة, أين حصل نظير خدماته الذنيئة على جوائز رفيعة في فرنسا وألمانيا، واعتبره النقاد وريثاً لـ “جورج أورويل” لكن ذلك لم يدم طويلا حتى وجد نفسه مرميا في سلة مهملات الفرنسيين ضمن الأدوات التي لا تخضع لإعادة التدوير, أين طالب المعني برغبته في الهجرة نحو بلجيكا التي أجابه صوت أدبائها بأن مجيئه لا يشرف بلدهم , أين كتب اسمه بأحرف من مياه المجاري في تاريخ مليئ بالخيانة و النذالة و العمالة.

فعكس ما كان يرجوه  صنصال من خلال تجاوزه الخطوط الحمراء للهوية الوطنية, لم ينل سوى الذل و الهوان, و لم تشفع له زياراته لإسرائيل ومواقفه تجاه القضية الفلسطينية, أين أخرجه الأدب نفسه من سياق “المثقف العضوي” إلى سياق “المثقف الوظيفي” أو “المخبر الأنديجان” أو أحد عبيد حقول العصر الحديث الذي يقدم للقارئ الغربي ما يريد سماعه عن منطقته لتكريس صور نمطية معينة.

كمال داود…فشل في إستنساخ رائعة الغريب فأضحى غريبا

بزغ نجم كمال داود عالمياً مع روايته “ميرسو.. تحقيق مضاد”، التي فازت بجائزة “الكونكور” للرواية الأولى في فرنسا.

و رغم إضماره الحقد و الشر الدفين لمجتمعه الذي روج له بطريقة بائسة من خلال لغة فرنسية حادة ومباشرة. إلا أن مقالاته في الصحف الدولية (مثل نيويورك تايمز ولوموند) حول قضايا مثل أحداث “كولونيا” في ألمانيا، أثارت نحوه عاصفة من الانتقادات و عرّت سوءته الأدبية.

و يرى منتقدو داود أنه يتبنى خطاباً “استشراقياً” يجلد فيه الذات الجماعية، ويقدم قراءات تُرضي اليمين واليسار الغربي على حد سواء، مما يحول “الموهبة الأدبية” إلى وسيلة لتبرير أحكام مسبقة ضد المهاجرين والثقافة الأصلية, و نفس الكاتب لقي نفس مصير صنصال, حيث بات حديث العام و الخاص عند ماماه فرنسا , أين أصبح يوصف بخائن الأمانة و سارق القصص الواقعية للأشخاص تماما كما فعل في كتابه الأخير “حوريس”, الذي حكمت عليه العدالة الجزائرية بثلاث سنوات سجنا جزاءا لفعلته الذميمة, و ما سّببه من ضرر معنوي لصاحبة القصة التي تمتع في كشف تفاصيلها أمام العالم دون علم الضحية التي رفعت عليه مباشرة قضية في أروقة العدالة.

الأدب كعقيدة “قوة ناعمة”

تطرح حالة صنصال وداود إشكالية أعمق حول “صناعة النجوم” في الأدب العالمي. فالسؤال الذي يفرض نفسه: هل يتم الاحتفاء بهما لموهبتهما الأدبية الصرفة، أم لأن نصوصهما تشكل “مادة دسمة” لتدعيم سردية الغرب حول “تخلف” الشرق و”حتمية” الصدام معه؟.

و كقراءة للمشهد فإنه إذا كان الأدب الحقيقي يزعج الجميع نظير صراحته، بات الأدب الموازي العميل هو الآخر يمثل مصدر إزعاج موجه لجهة واحدة وبتمويل ودعم مكثف من جهة أخرى، و أمام هكذا تضارب أضحى الأدب بصفة عامة نظير عمالة البعض يفقد صفته كفعل تحرري ليصبح أداة في صراع القوى.

و بين “الموهبة الفذة” وتهمة “العمالة الثقافية”، يظل صنصال وداود نموذجين لكيفية تداخل الجمالي بالعمالة. فإن تحول الأديب إلى “قوة ناعمة” قد يمنحه العالمية والجوائز، لكنه يضعه في مواجهة أخلاقية وتاريخية مع مجتمعه، حيث يصبح الحد الفاصل بين “النقد البنّاء” و”الاختراق الثقافي” رفيعاً جداً.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram