يُعد كتاب “البيداغوجيا الإبداعية” من الأعمال التربوية التي تسعى إلى إعادة التفكير في أساليب التعليم التقليدية، من خلال طرح مقاربة حديثة تجعل من الإبداع محورًا أساسيًا في العملية التعليمية. وتقدّم الأستاذة سعاد بسناسي، عبر هذا المؤلف، تصورًا متكاملاً يربط بين المعرفة والابتكار، ويمنح المتعلم دورًا فاعلًا في بناء تعلمه.
من التلقين إلى الإبداع
ينطلق الكتاب من نقد النماذج التعليمية التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين، داعيًا إلى اعتماد أساليب تفاعلية تُحفّز التفكير النقدي والابتكار.
وتؤكد المؤلفة أن المدرسة الحديثة مطالبة بتكوين متعلم قادر على الفهم والتحليل، لا مجرد استرجاع المعلومات.
المتعلم في قلب العملية التربوية
تُبرز “البيداغوجيا الإبداعية” أهمية جعل المتعلم محور العملية التعليمية، من خلال إشراكه في الأنشطة، وتشجيعه على طرح الأسئلة، وتطوير مهاراته الذاتية.
كما تدعو إلى خلق بيئة صفية مرنة تسمح بالتجريب والخطأ، باعتبارهما جزءًا من مسار التعلم.
دور الأستاذ… من ملقّن إلى موجّه
يعيد الكتاب تعريف دور الأستاذ، حيث لم يعد مجرد ناقل للمعرفة، بل أصبح ميسّرًا وموجّهًا، يعمل على تحفيز طاقات المتعلمين، وتوجيههم نحو الاكتشاف الذاتي.
وهذا التحول يتطلب تكوينًا مستمرًا للأساتذة، وتبّني أدوات بيداغوجية حديثة.
نحو مدرسة جزائرية مبتكرة
تطرح الأستاذة سعاد بسناسي من خلال هذا العمل رؤية لمدرسة جزائرية قادرة على مواكبة التحولات العالمية، عبر إدماج الإبداع في المناهج التعليمية.
كما تؤكد أن الاستثمار في التربية الإبداعية هو استثمار في مستقبل المجتمع، لما له من دور في إعداد جيل قادر على الابتكار والمنافسة.
يشكّل كتاب “البيداغوجيا الإبداعية” إضافة نوعية في مجال علوم التربية، حيث يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الممارسات التعليمية، ويؤكد أن الإبداع لم يعد خيارًا، بل ضرورة لمواكبة تحديات العصر وبناء منظومة تربوية أكثر فاعلية.