بقلم: حماز زروقي
عرف قانون المالية 2026 إجراءات قانونية لفائدة التجار وجميع الخاضعين للضرائب والرسوم، حيث جاءت المادة 122 من هذا القانون لتؤكد ما كان يطرحه رئيس الجمهورية في مختلف تدخلاته الإعلامية، أو أثناء لقاءاته مع المستثمرين والاقتصاديين الجزائريين.
لاسيما وأن الجزائر بدأت تخطو نحو التجارة العالمية بعرضها لمنتوجاتها المختلفة في مختلف المناسبات الدولية والمعارض، سواء في المجال الصناعي أو الخدمي، إذ تعهدت السلطات بمرافقة هذا التطور عبر إجراءات وقوانين تساهم في رفع الغبن عن أولئك الذين يعانون من ثقل الديون الضريبية منذ سنوات، وهو ما كان يعيق مواصلة وتطور أنشطتهم التجارية أو الصناعية.
تسهيلات جبائية غير مسبوقة لرفع عبء الديون القديمة
فجاءت المادة 122 كما أشرنا لتزيل هذه الأعباء المالية والديون المتراكمة، إذ سيستفيد الخاضعون للضريبة من هذه العملية التي طرحت في قانون المالية الجديد بعدة طرق ووسائل، منها الإلغاء النهائي للديون والأعباء من سنة 2011 فما قبل.
كما أن المدينين الذين لديهم غرامات متنوعة أو ضرائب لم تسدد إلى غاية اليوم، منح لهم المشرع الجزائري فرصة لتخفيضها، من خلال إلغاء غرامات التحصيل والغرامات المترتبة عن الحقوق الأصلية، إضافة إلى تخفيض بنسبة 30%، شريطة تسوية الوضعية قبل 31 ديسمبر 2026 ووفق تدابير إدارية محددة.
التصريح الطوعي… بوابة إدماج الأموال في الاقتصاد الرسمي
لم يكتفِ قانون المالية بهذا الإجراء، بل شمل أيضًا أولئك الذين لم يسووا وضعيتهم ولا يملكون أي ملف ضريبي على مستوى المصالح الجبائية رغم امتلاكهم لسجل تجاري.
حيث يسمح هذا التدبير للأشخاص الطبيعيين والمعنويين بتسوية وضعيتهم الجبائية من خلال التصريح الطوعي بالمبالغ غير المصرح بها، والتي تخضع لنظام جبائي تفضيلي بنسبة 8% فقط مهما كان مصدرها.
كما يمنح هذا الإجراء للمصرحين إعفاءً من أي متابعات جبائية أو جزائية تتعلق بهذه الأموال، مع تسهيلات في استخدامها، مثل فتح حسابات بنكية أو الاستثمار دون قيود، بهدف إدماج الأموال غير الرسمية في الدورة الاقتصادية.
استثناءات قانونية وضوابط لضمان الشفافية ومكافحة التجاوزات
رغم هذه التسهيلات، فإن التدابير لا تشمل جميع الأنشطة، إذ استثنى المشرع قطاعات حساسة مثل النشاطات البترولية وشبه البترولية، والأنشطة ذات رأس المال الأجنبي، إضافة إلى المجالات المرتبطة بتبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو الأنشطة المحظورة قانونًا، وكذا نشاط التبغ وصناعة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة.
ويأتي هذا الاستثناء لضمان الشفافية ومنع استغلال هذه الامتيازات في ممارسات غير قانونية.
وفي هذا الإطار، تقوم مختلف المديريات الولائية للضرائب بتنظيم أيام إعلامية وتحسيسية، بهدف توعية المكلفين والخاضعين للضريبة بأهمية الانخراط في هذه العملية قبل انقضاء الآجال المحددة، أي قبل 31 ديسمبر 2026، بما يساهم في تعزيز الامتثال الجبائي ودعم الاقتصاد الوطني.