فقدت الساحة الفنية العربية اليوم واحداً من أعظم رموز الأداء المسرحي والصوتي، برحيل الفنان المصري الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة حفرت اسمه في ذاكرة الفن العربي بأحرف من إبداع وخلود.
ولم يكن عبد الرحمن أبو زهرة مجرد ممثل بارع على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل كان أيضاً “الصوت” الذي رافق طفولة أجيال كاملة في العالم العربي، خاصة من خلال أعمال ديزني المدبلجة التي تحولت إلى جزء من الذاكرة الجماعية العربية.
فقد منح الراحل صوته الأسطوري لشخصية سكار الشريرة في النسخة العربية من فيلم ملك الغابة، حيث استطاع بأدائه الاستثنائي أن يحول “سكار” من مجرد شخصية كرتونية إلى رمز درامي محفور في وجدان المشاهد العربي. كما أبدع في أداء شخصية الوزير الشرير جعفر في فيلم علاء الدين، بصوت حمل مزيجاً نادراً من الهيبة والدهاء والقوة المسرحية.
وقد حظي الفنان الراحل بتقدير خاص من مجمع ديزني، الذي أشاد بالأداء العربي المتميز لشخصية “سكار”، معتبرا إياه واحداً من أفضل الأداءات الصوتية التي قُدمت للشخصية عالمياً، وهو اعتراف نادر يعكس حجم الموهبة التي امتلكها الفنان الراحل.
تميز عبد الرحمن أبو زهرة بقدرة فريدة على تطويع صوته، حيث كان قادراً على الانتقال بسلاسة بين أدوار الشر والحكمة والكوميديا والدراما، ما جعله مدرسة قائمة بذاتها في فن الأداء الصوتي. ولهذا لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل فناناً يصنع روح الشخصية ويمنحها حياة كاملة.
ورغم أن الأجيال الجديدة عرفته أكثر من خلال أفلام الرسوم المتحركة، إلا أن مسيرته الفنية كانت أوسع وأعمق بكثير، إذ قدم عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية التي رسخت مكانته كأحد أعمدة الفن العربي الكلاسيكي لعل أبرزها “المعلم سردينة” في رائعة الحج متولي.
برحيل عبد الرحمن أبو زهرة، لا يفقد الفن العربي فناناً فقط، بل يفقد جزءاً من ذاكرته الثقافية والوجدانية. غير أن الأصوات العظيمة لا تموت، لأنها تبقى حيّة في تفاصيل الطفولة، وفي الجمل التي نحفظها عن ظهر قلب، وفي الشخصيات التي صنعت الخيال والدهشة داخل قلوب الملايين.
رحم الله الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.