ما قل ودل

يامال وعطال…وجهان لموقف أوروبي متناقض حول فلسطين

الجزائري محرز أول من احتفل بعلم فلسطين في الميادين الإنجليزية

شارك المقال

تحولت القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة من ملف سياسي وإنساني إلى اختبار حقيقي لمواقف الدول الأوروبية من حرية التعبير وحقوق الإنسان، خاصة داخل الوسط الرياضي الذي أصبح ساحة مفتوحة للتضامن والرسائل الرمزية المؤثرة.

وفي هذا السياق، برزت إسبانيا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية التي أظهرت تعاطفاً واضحاً مع الفلسطينيين، سواء على المستوى الشعبي أو السياسي. وقد ازدادت هذه الصورة قوة مع المواقف التي رافقت بعض المشاهد الرياضية المرتبطة بالتضامن مع غزة، حيث تحولت الراية الفلسطينية إلى رمز إنساني حاضر بقوة في الملاعب والاحتفالات الجماهيرية.

كما أن مواقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الداعية إلى احترام حقوق المدنيين ووقف معاناة سكان غزة، عكست توجهاً سياسياً يختلف عن بعض المواقف الأوروبية الأخرى الأكثر تشدداً تجاه كل أشكال التضامن العلني مع فلسطين.

وفي قلب هذا المشهد، برز اسم النجم الإسباني الشاب لامين يامال، الذي أصبح بالنسبة لكثير من المتابعين رمزاً لجيل رياضي جديد لا يتردد في التعبير عن مواقفه الإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تشغل الرأي العام العالمي.

في المقابل، أثارت طريقة تعامل بعض الدول الأوروبية الأخرى مع قضايا مشابهة الكثير من الجدل، وعلى رأسها فرنسا، التي شهدت أزمة اللاعب الجزائري يوسف عطال بعد تضامنه مع غزة عقب العدوان عليها. وقد فتحت تلك القضية نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير داخل الرياضة الأوروبية، وما إذا كانت بعض المواقف الإنسانية تُعامل بازدواجية تبعاً للخلفيات السياسية والإعلامية.

ويرى كثير من المتابعين أن التباين بين الموقفين الإسباني والفرنسي يعكس اختلافاً أعمق في الرؤية السياسية والثقافية داخل أوروبا نفسها. فبينما اختارت إسبانيا تقديم صورة أكثر انفتاحاً تجاه التعبير عن التضامن الإنساني، فضلت أطراف أخرى التعامل بحذر شديد مع أي خطاب مرتبط بالقضية الفلسطينية، خوفاً من التداعيات السياسية والإعلامية.

للتذكير أن رياض محرز يعتبر  من أبرز اللاعبين الذين عبّروا علناً عن تضامنهم مع فلسطين، حيث ظهر في أكثر من مناسبة وهو يحتفل أو يرفع الراية الفلسطينية، سواء خلال تتويجاته مع السيتي. أو في احتفالات جماهيرية داخل الملاعب الإنجليزية.

وقد لاقت تلك المشاهد تفاعلاً واسعاً لدى الجماهير العربية، خاصة أن محرز يُعد من أكثر اللاعبين الجزائريين والعرب تأثيراً وشعبية في أوروبا، ما جعل مواقفه الرمزية تحظى باهتمام إعلامي كبير.

كما كشفت هذه الأحداث أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة داخل الملاعب، بل أصبحت فضاءً للتعبير الرمزي عن القضايا الإنسانية الكبرى، حيث بات اللاعبون يمتلكون تأثيراً يتجاوز حدود الكرة إلى الرأي العام العالمي.

و من خلال هذين التصرفين يبدو أن فلسطين أصبحت مرة أخرى مرآة تكشف اختلاف المواقف الدولية من مفاهيم العدالة وحرية التعبير وحقوق الإنسان، بينما تستمر الجماهير حول العالم في تحويل الملاعب إلى منصات تضامن ورسائل تتجاوز لغة السياسة التقليدية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram