ما قل ودل

واجهت الاستعمار حتى آخر نفس…يمينة الشايب “أم الشهداء”

صورة أخيرة للشهيدة زوليخة الشايب قبل إعدامها

شارك المقال

في سجل الثورة الجزائرية أسماء لا تُذكر فقط بوصفها شخصيات تاريخية، بل باعتبارها رموزاً خالدة للتضحية والصمود والإيمان بالوطن. ومن بين هذه الأسماء المضيئة تبرز الشهيدة زوليخة عدي، المعروفة باسمها الحقيقي يمينة الشايب، والتي تحولت إلى واحدة من أعظم أيقونات المرأة الجزائرية خلال ثورة التحرير الوطني ضد الاستعمار الفرنسي.

ولدت الشهيدة يوم 7 ماي 1911 بمدينةالحجوط، وسط بيئة وطنية وتشبع مبكر بروح المقاومة، لتكبر وهي تحمل في قلبها رفض الظلم والاستعمار. ومع اندلاع الثورة التحريرية، انخرطت بكل شجاعة في العمل النضالي، لتصبح من أبرز النساء اللواتي ساهمن في دعم المجاهدين وتنظيم العمل الثوري في منطقة شرشال والمناطق المجاورة.

وقد لعبت زوليخة الشايب دوراً محورياً في تأسيس شبكة نسائية كانت تعمل على جمع التبرعات، ونقل الإمدادات، وتوفير الدعم اللوجستي للمجاهدين، في وقت كان فيه الاحتلال الفرنسي يفرض رقابة أمنية وعسكرية مشددة على تحركات الجزائريين.

لكن اسمها دخل صفحات الخلود الحقيقي بعد اعتقالها يوم 15 أكتوبر 1957، إثر عمليات تمشيط واسعة نفذها الجيش الاستعماري الفرنسي في مناطق بوحرب وسيدي سميان. وهناك تعرضت الشهيدة لتعذيب وحشي استمر لأيام طويلة، في محاولة لانتزاع معلومات تتعلق بالمجاهدين وشبكات الثورة.

ورغم بشاعة التعذيب، رفضت زوليخة الشايب الكشف عن أي معلومة، وظلت متمسكة بموقفها الوطني حتى النهاية، لتجسد بذلك صورة المرأة الجزائرية التي فضلت الموت على خيانة الوطن.

ولم يكتفِ الاستعمار الفرنسي بتعذيبها، بل قام بسحلها مربوطة بسيارة عسكرية في شوارع شرشال، في محاولة لبث الرعب بين السكان وكسر إرادة الجزائريين. غير أن تلك المشاهد الوحشية لم تزد الشعب إلا تمسكاً بالثورة وإيماناً بعدالة القضية الجزائرية.

وفي 25 أكتوبر 1957، ارتقت زوليخة الشايب شهيدة بعد أن أعدمها الجيش الفرنسي بطريقة مأساوية، حيث أُلقي بها من طائرة مروحية وهي على قيد الحياة، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاستعمار خلال الثورة الجزائرية و غيرها كثيرون.

ولم تتوقف تضحيات العائلة عند هذا الحد، إذ أُعدم زوجها وابنها بالمقصلة في الفترة نفسها تقريباً، لتتحول عائلة زوليخة إلى رمز كامل للفداء الوطني والتضحية من أجل استقلال الجزائر.

واليوم، تبقى زوليخة الشايب، أو “أم الشهداء”، رمزاً خالداً للمرأة الجزائرية الحّرة، التي لم تحمل السلاح فقط، بل حملت أيضاً الشجاعة والصبر والإيمان العميق بقضية وطنها. كما تظل قصتها شاهداً على حجم التضحيات التي قدمها الجزائريون، رجالاً ونساءً، من أجل أن تنعم الجزائر بالحرية والاستقلال.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram