في ليلة حبست الأنفاس وعاشت فيها العاصمتان، الجزائر والقاهرة، على أعصاب مشدودة حتى الرمق الأخير، نجح نادي اتحاد الجزائر (ليازما) اليوم، السبت 16 ماي 2026، في كتابة فصل تاريخي جديد. وتُوج الفريق بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية بعد نهائي دراماتيكي أمام نادي الزمالك المصري، حُسم عبر ركلات الترجيح الماراثونية, عقب انتهاء مجموع مباراتي الذهاب والإياب بالتعادل الإيجابي (1 – 1).
صدمة البداية والتسيير النفسي الذكي
دخل الاتحاد المباراة بأفضلية الفوز ذهاباً في ملعب 5 جويلية بهدف نظيف. غير أن الحسابات تداخلت مبكراً جداً عندما باغت الزمالك الدفاع العاصمي بهدف في الدقيقة الخامسة عبر ركلة جزاء سددها الفلسطيني “عدي الدباغ”.
معركة وسط الميدان واستعادة السيطرة
رغم تقدم الزمالك في النتيجة الشوط الأول، إلا أن منعرج المباراة بدأ يميل تدريجياً لصالح اتحاد الجزائر مع مرور الوقت، خاصة في الشوط الثاني.
و تفوق خط وسط الاتحاد بقيادة إسلام مريلي وبراهيم بن زازا في عملية الاسترجاع والبناء المنظم. ومع تراجع المخزون البدني للاعبي الزمالك، فرض الاتحاد سيطرته الكاملة على مجريات اللعب، حيث كشفت الإحصائيات الفنية للمباراة أن الاتحاد فرض سيطرة هجومية واضحة في الـ 30 دقيقة الأخيرة، مما أجبر المنافس على التراجع التام والاكتفاء بالدفاع لحماية تقدمه وجر المباراة نحو ركلات الحظ.
و حين يغيب الحسم الهجومي في الأوقات الأصلية، تظهر شخصية الحراس الكبار. وقد أثبت الحارس الدولي أسامة بنبوط أنه القائد الفعلي الذي ارتكز عليه تتويج ليازما اليوم.
و لم يقتصر دور بنبوط على التصديات الحاسمة خلال الدقائق التسعين بل امتد إلى “الحرب النفسية” وحسن التوجيه في ركلات الترجيح. تصديه للركلات الحاسمة وثباته الانفعالي منحه بجدارة واستحقاق جائزة “رجل المباراة الأول” من قِبل اللجنة الفنية للاتحاد الإفريقي.
و لم يكن تتويج اتحاد الجزائر اليوم وليد الصدفة، بل هو نتاج واقعية تكتيكية بدأت من لقاء الذهاب بالجزائر واستكملت بالاستبسال والصمود والسيطرة الميدانية في القاهرة. “ليازما” أكدت اليوم علو كعب الكرة الجزائرية على الساحة القارية، مبرهنة أن الفريق يمتلك جينات البطل التي تمكنه من ترويض كبار القارة حتى في أصعب الظروف وخارج الديار.
فألف مبروك لـ “سوسطارة” وجماهيرها العريضة هذا الإنجاز التاريخي المستحق!