ما قل ودل

بعد إنجاز الجزائر كوت ديفوار تُربك فرنسا…نهاية منطق “المنتخبات التي لا تُهزم”

شارك المقال

أكدت المباريات الودية الخاصة بالتحضير لمونديال 2026 حقيقة كروية طالما ردّدها عشاق المستديرة، وهي أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بتاريخ المنتخبات، بل بما يقدمه اللاعبون فوق المستطيل الأخضر. فبعد الإنجاز الذي حققه محاربو الصحراء بتفوقهم على هولندا في عقر دارها، جاء الدور على منتخب كوت ديفوار ليُسقط المنتخب الفرنسي ويؤكد أن الفوارق النظرية لا تضمن الانتصار في عالم كرة القدم الحديثة.

هذه النتائج لم تكن مجرد مفاجآت عابرة، بل عكست التحول الكبير الذي تشهده الكرة العالمية خلال السنوات الأخيرة. فالمنتخبات الإفريقية لم تعد تلك الفرق التي تبحث عن المشاركة المشرفة أو تكتفي بمقارعة الكبار، بل أصبحت تمتلك لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات العالمية، ومدارس تكوين متطورة، وخبرات فنية تؤهلها لمنافسة أي منتخب مهما كان اسمه أو تاريخه.

لقد أثبت منتخبنا الوطني أمام هولندا أن الانضباط التكتيكي والروح القتالية والإيمان بالقدرات يمكن أن تتفوق على كل الحسابات المسبقة. كما أظهرت كوت ديفوار أمام فرنسا أن المنتخبات الإفريقية أصبحت أكثر نضجاً وثقة بالنفس، وقادرة على استغلال أدق التفاصيل لحسم المباريات أمام أكبر المدارس الكروية في العالم.

ومن الدروس المهمة التي يمكن استخلاصها من هذه النتائج أن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر عدالة من أي وقت مضى. فالتطور العلمي في التحضير البدني، وانتشار المعلومات التكتيكية، وتساوي فرص الاحتكاك في أكبر البطولات، كلها عوامل قلصت الفجوة بين المنتخبات الكبرى ونظيراتها الصاعدة.

كما أن هذه المباريات وجهت رسالة واضحة إلى المنتخبات المرشحة للتتويج بمونديال 2026، مفادها أن التاريخ والألقاب السابقة لن تحسم أي مواجهة. فكل منتخب يدخل المباراة بعقلية التفوق المسبق قد يجد نفسه أمام مفاجأة غير متوقعة، كما حدث لهولندا وفرنسا أمام منتخبين إفريقيين أثبتا أن الطموح والإعداد الجيد قادران على قلب كل التوقعات.

وفي المقابل، تمنح هذه الانتصارات دفعة معنوية كبيرة للكرة الإفريقية بشكل عام، إذ تؤكد أن القارة السمراء تمتلك من المواهب والإمكانات ما يسمح لها بالحلم بإنجازات أكبر خلال السنوات القادمة. ولم يعد الحديث عن وصول منتخب إفريقي إلى الأدوار المتقدمة في كأس العالم مجرد أمنية، بل أصبح هدفاً واقعياً تدعمه مؤشرات فنية ونتائج ميدانية متزايدة.

إن انتصار الجزائر على هولندا وفوز كوت ديفوار على فرنسا لا ينبغي النظر إليهما على أنهما مجرد نتيجتين في مباريات تحضيرية، بل كدليل على أن موازين القوى في كرة القدم العالمية تشهد تغيراً تدريجياً. فالمنتخبات التي تعمل بجد وتجدد أفكارها وتؤمن بقدراتها تستطيع الوقوف نداً لند أمام أي منافس.

وفي النهاية، يبقى الميدان هو الحكم الوحيد في كرة القدم. فلا قيمة للأسماء الكبيرة عند صافرة البداية، ولا مكان للغرور في لعبة لا تعترف إلا بالعطاء والجهد والفعالية. وهذا بالضبط ما أكدته الجزائر وكوت ديفوار في رسالتين واضحتين إلى العالم الكروي, حيث لا يوجد منتخب لا يُهزم، ولا يوجد فوز مضمون قبل أن يُحسم فوق أرضية الملعب.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram