في السابع عشر من جوان سنة 1965، التقطت في الجزائر صورة ستبقى خالدة في ذاكرة الرياضة العالمية، جمعت أسطورة كرة القدم البرازيلية بيلي بالرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة والنجم البرازيلي غارينشا. لم تكن تلك الصورة مجرد لقطة تذكارية عابرة، بل كانت شاهداً على مكانة الجزائر في المشهد الرياضي الدولي وعلى شغف شعبها العميق بكرة القدم.
فالجزائر لم تكن يوماً مجرد بلد يمارس كرة القدم، بل كانت ولا تزال أمة كروية بامتياز. فمنذ بدايات الحركة الوطنية، ارتبطت الكرة المستديرة بالهوية الوطنية وبروح التحدي والإبداع التي تميز الجزائريين. ولعل من أبرز الشواهد على ذلك أن أول رئيس للجزائر المستقلة، أحمد بن بلة، كان لاعباً موهوباً مارس كرة القدم في شبابه، سواء مع اتحاد مغنية أو خلال تجربته في فرنسا، قبل أن يقوده القدر إلى قيادة دولة خرجت للتو من واحدة من أعظم ثورات التحرر في القرن العشرين.
لقد ظلت كرة القدم متنفساً للجزائريين في مختلف المراحل التاريخية، ووسيلة للتعبير عن الانتماء الوطني والطموح الجماعي. فمن فريق جبهة التحرير الوطني الذي حمل القضية الجزائرية إلى مختلف ملاعب العالم، إلى الإنجازات التاريخية التي حققها المنتخب الوطني في كأس العالم وأمم إفريقيا، بقيت الكرة جزءاً من الوجدان الشعبي الجزائري.
ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد في مراحل مختلفة من تاريخها، سواء خلال الحقبة الاستعمارية أو سنوات الأزمات السياسية والاقتصادية، فإن الجزائر نجحت دائماً في إنجاب مواهب كروية صنعت الحدث داخل الوطن وخارجه، وأسهمت في ترسيخ صورة المنتخب الوطني كأحد أقوى المنتخبات الإفريقية والعربية.
واليوم، ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، تتجدد آمال الملايين من الجزائريين في رؤية محاربي الصحراء يعودون إلى أكبر محفل كروي عالمي، حاملين طموحات أمة بأكملها تعشق كرة القدم وتعيش تفاصيلها اليومية بشغف لا ينتهي.
إن صورة بيليه وبن بلة وغارينشيا التي التقطت قبل أكثر من ستة عقود لا تروي فقط لحظة رياضية جميلة، بل تختزل أيضاً قصة شعب جعل من كرة القدم جزءاً من هويته الوطنية، ووسيلة لإبراز مواهبه وقدراته أمام العالم. وبين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل، تبقى الجزائر أرضاً للكرة الجميلة، وبلداً لا يتوقف عن الحلم بالإنجازات الكبرى.
فحظاً موفقاً لمحاربي صحرائنا في طريقهم نحو مونديال 2026، ولعل القادم يحمل لنا أفراحاً كروية جديدة تضاف إلى سجل تاريخ كرة القدم الجزائرية الحافل.