ما قل ودل

أمام ليو الفار ليس له اعتبار…حكام الفيفا في خدمة ميسي

شارك المقال

منذ انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الواجهة نقاش قديم يتجدد كلما تعلق الأمر بالنجوم الكبار في عالم كرة القدم، وعلى رأسهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. فبين من يرى فيه أحد أعظم اللاعبين الذين أنجبتهم المستديرة، وبين من يعتقد أن شهرته وتأثيره الإعلامي يمنحانه معاملة خاصة داخل الملاعب، تتواصل حالة الجدل التي ترافق كل مشاركة له في المحافل الدولية الكبرى.

وقد ازدادت هذه النقاشات حدة عقب المواجهة التي جمعت منتخبنا الوطني بنظيره الأرجنتيني، حيث أثارت إحدى اللقطات التي كان ميسي طرفاً فيها موجة من الانتقادات وسط عدد من المتابعين الذين اعتبروا أن التدخل كان يستوجب مراجعة تقنية الفيديو وربما عقوبة أشد من تلك التي اتخذها الحكم أثناء المباراة. وفي المقابل، رأى آخرون أن تقدير مثل هذه الحالات يبقى من صلاحيات الطاقم التحكيمي وفقاً لقراءته للّقطة وقوانين اللعبة.

بعيداً عن الجدل المرتبط بلقطة التعدي على عيسى ماندي بعينها، يطرح هذا النوع من النقاشات سؤالاً أعمق يتعلق بعلاقة كرة القدم الحديثة بالنجوم الكبار. فالأندية والاتحادات والهيئات الرياضية وشركات البث والرعاة يدركون جيداً أن وجود أسماء بحجم ميسي أو غيره من نجوم الصف الأول يمنح المنافسات قيمة تسويقية وإعلامية استثنائية، ويرفع نسب المشاهدة والمتابعة عبر مختلف أنحاء العالم.

ولعل هذا الواقع هو ما يدفع بعض الجماهير إلى الاعتقاد بأن كرة القدم أصبحت في أحيان كثيرة خاضعة لمنطق الصورة والنجومية أكثر من خضوعها للجانب الرياضي البحت، خاصة عندما تتكرر بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في مباريات يكون أبطالها من الأسماء اللامعة عالمياً.

وليس هذا الشعور جديداً في عالم كرة القدم، فقد سبق أن أثيرت نقاشات مشابهة حول جوائز فردية وقرارات تحكيمية في أكثر من مناسبة. فبعد نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، أثار منح جائزة أفضل لاعب في البطولة لميسي آنذاك جدلاً واسعاً بين المحللين والجماهير، حيث اعتبر البعض أن هناك لاعبين قدموا مستويات أفضل خلال المنافسة، بينما رأى آخرون أن تأثير النجم الأرجنتيني كان كافياً لتبرير اختياره. و هو ما أثار موجة استهجان كبرى حتى من قبل مواطنه النجم الراحل دييغو مارادونا الذي استاء من تعامل الفيفا المخزي.

ومع تطور التكنولوجيا الرياضية وظهور تقنية الفيديو المساعد للحكام، كان يُنتظر أن تتراجع مثل هذه النقاشات، غير أن الواقع أثبت أن التكنولوجيا نفسها لم تنه الجدل، بل نقلته إلى مستوى آخر. فالمشكلة لم تعد في غياب الصور أو الإعادات، وإنما في كيفية تفسير الحالات التحكيمية واتخاذ القرار النهائي بشأنها.

إن ما تحتاجه كرة القدم اليوم أكثر من أي وقت مضى هو تعزيز الشعور بالمساواة بين جميع المنتخبات واللاعبين، مهما كانت شهرتهم أو مكانتهم. فالجماهير لا تطالب بامتيازات لفريق على حساب آخر، وإنما تطالب فقط بتطبيق القوانين على الجميع بنفس المعايير، لأن مصداقية المنافسات الكبرى تبقى مرتبطة قبل كل شيء بإحساس المتابعين بأن العدالة الرياضية هي الحكم الأول والأخير داخل المستطيل الأخضر.

ويبقى من حق الجماهير الجزائرية، كما هو حق جماهير أي منتخب آخر، أن تناقش القرارات التحكيمية وأن تعبر عن استيائها عندما تشعر بوجود ظلم أو غموض في بعض اللقطات.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة صنعتها المتعة والمنافسة والعدالة. وعندما يطغى الجدل حول التحكيم على جمال الأداء داخل الملعب، فإن الخاسر الأكبر لا يكون منتخباً بعينه، بل صورة اللعبة نفسها التي يعشقها الملايين عبر العالم.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram