بقلم حماز زروقي
كثر الحديث إثر تبني الصيغة الجديدة لنهائيات كأس العالم فيما يتعلق برفع عدد المنتخبات المشاركة فيها الى 48 منتخبا و اعتبر ذلك من أسباب تدني المستوى الفني الذي ربما قد يصيب الحدث الكروي الأول في العالم خاصة فيما يتعلق بعدد المناصب الممنوحة لإفريقيا على وجه الخصوص.
خصوصا و أن الفيفا أضحت تبحث على مصالحها التجارية قبل كل شئ, كما أن اختيار أمريكا لاحتضانها المونديال لم يكن اعتباطيا فالعامل المشترك هو المال لا غير لأن امريكا تبحث عنه دائما لتمويل اقتصادها على حساب البقية, تماما مثلما تبحث عن تمويل مشاريعها التوسعية باعتمادها على الكيان الصهيوني خاصة في الشرق الأوسط.
المهم مهما اختلفت الأسباب فقد تحفظ الكثير من الفاعلين في عالم كرة القدم على هذا القرار أمام رئيس الفيفا الذي يبحث عن الخلود على عرش الهيئة الكروية.
لذا فإن إفريقيا كانت أولى المستهدفين و البعض قد طالب بإعادة النظر في عدد مقاعدها و خفضها إلا أن الواقع أثبت أن كرة القدم على المستوى العالمي تفقد بريقها و حيويتها بدون وجود اللاعبين الأفارقة فلننظر الى تركيبة المنتخبات العالمية من أقصاها إلى أقصاها فإننا سنجد على الاقل لاعبا من أصول إفريقية حتى يصل الأمر لدى بعض المنتخبات بأن أغلبية اللاعبين من القارة السمراء مثلما هو عليه الحال في الفريق الفرنسي.
و حتى تلك الدول التي كانت بالأمس القريب المتشبثة بأصالتها وعرقها كألمانيا مثلا فإنها اليوم تستنجد باللاعبين الأفارقة و ضف إليها الفريق الانجليزي والأمريكي و الكندي و بقية الفرق الأوروبية و لولا السياسة العنصرية لكانت غالبية الجوائز يحصدها هؤلاء اللاعبين من خلال ما يمتلكونه من إمكانيات بدنية وفنية.
و كتحصيل حاصل لهذا الوضع أضحت أكبر الأندية العالمية تبحث عن فتح مراكز تكوين في البلدان الإفريقية قصد تهيئة و تكوين اللاعبين الشباب خاصة من الناحية التكتيكية, وإذا عدنا إلى كأس العالم التي تدور وقائعها بأمريكا و المكسيك و كندا فقد حققت الدول الافريقية العلامة الكاملة من حيث عدد المتأهلين للدور الثاني إضافة إلى ما أبانت عنه هذه المنتخبات من الناحية الفنية و الاستعراض الكروي وضع الجميع أمام الأمر الواقع كجزر الرأس الأخضر والكونغو التي لم تعد تلك الفرق التي لا تكاد تذكر إلا في كتب التاريخ, إنما من الدول التي يحسب لها ألف حساب بالرغم من امكانياتها الاقتصادية المتواضعة مقارنة بدول أكثر غنا منها, و لولا خيبة المنتخب التونسي لاستحقت إفريقيا أكثر من هذا التمثيل و الاعتراف.