ما قل ودل

تحت شعار “صيفنا أدب”…أكاديمية الوهراني تستضيف الشاعر صابر إلياس

شارك المقال

في إطار مواصلة فعاليات الأيام الأدبية الصيفية التي تنظمها أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي تحت شعار “صيفنا أدب”، احتضنت الأكاديمية، مساء الجمعة 31 جويلية 2026، ندوة علمية وأدبية خصصت للاحتفاء بالشاعر الجزائري الشاب صابر إلياس، ابن ولاية الوادي، والمتوج بالمركز الأول في جائزة رئيس الجمهورية علي معاشي للمبدعين الشباب في فرع الشعر، وذلك بحضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي.

وتقام هذه التظاهرة العلمية والثقافية تحت إشراف البروفيسور سعاد بسناسي، رئيسة الأكاديمية، وعضو المجلس الأعلى للغة العربية، ومديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، وبالتنسيق مع وحدة السرديات والشعر برئاسة البروفيسور قادة عقاق، وبمشاركة الدكتور عبد القادر مسكي والدكتور عبد الرحمن بن شويحة.

وافتتح الندوة الدكتور عبد القادر مسكي، الذي أشرف على تسيير أشغالها، حيث استهل كلمته بتقديم تعازي أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، نيابة عن رئيسة الأكاديمية، إلى الشعب الجزائري إثر حادث المرور الأليم الذي خلف عدداً من الضحايا، داعياً بالرحمة والمغفرة للشهداء، قبل أن يقدم لمحة عن رسالة الأكاديمية وبرامجها العلمية والثقافية الهادفة إلى تنشيط الحياة الفكرية والأدبية.

كما قدم الدكتور مسكي بطاقة تعريفية بالشاعر الضيف، مبرزاً أنه شاعر جزائري من ولاية الوادي، يكتب الشعر العمودي وشعر التفعيلة وقصيدة النثر، ويحمل شهادة الماستر في القانون الإداري، إلى جانب حضوره اللافت في المشهد الأدبي من خلال مشاركاته الوطنية والعربية، وتتويجه بعدد معتبر من الجوائز الأدبية المرموقة.

ومن أبرز إنجازات الشاعر صابر إلياس فوزه بالمركز الأول في جائزة رئيس الجمهورية علي معاشي عن مجموعته الشعرية “سيرة الرجل المتشظّي”، إضافة إلى تتويجاته في المسابقة الوطنية الأدبية للعلامة عبد الحميد بن باديس، وجائزة معجب العتيبي للشعر العربي بجمهورية مصر العربية، وجائزة الأستاذ شرف الدين بلال للآداب والفنون بالسودان، فضلاً عن العديد من الجوائز الوطنية والعربية الأخرى، كما يمتلك مجموعتين شعريتين جاهزتين للنشر هما “سيرة الرجل المتشظّي” و**”وطنٌ يتحدّى الذبول”**.

وتولت إدارة الحوار العلمي الدكتورة شهرزاد توفوتي، أستاذة بجامعة بومرداس وعضو أكاديمية الوهراني ضمن وحدة السرديات والشعر، حيث استهلت مداخلتها بالإشادة بهذه المبادرة الثقافية، ناقلة تحيات رئيس الوحدة البروفيسور قادة عقاق، قبل أن تفتح نقاشاً عميقاً مع الشاعر حول تجربته الإبداعية ومسيرته الأدبية، وأثر فوزه بجائزة رئيس الجمهورية في مساره الشعري، ورؤيته لواقع الشعر الجزائري، وأبرز الأسماء التي تأثر بها، إضافة إلى طبيعة الإضافة التي يسعى إلى ترسيخها في القصيدة الجزائرية المعاصرة.

وتخللت الندوة قراءات شعرية قدمها الشاعر، بعضها جاء استجابة لطلبات الحضور، الذين تفاعلوا مع نصوصه وأسئلتهم النقدية، لتتحول الجلسة إلى فضاء حواري ثري ناقش القيم الجمالية والفكرية التي تحملها تجربته، وما تمثله من إضافة نوعية للشعر الجزائري المعاصر.

وأكد المشاركون أن اللقاء لم يكن مجرد حوار مع شاعر شاب، بل كان مناسبة للاحتفاء بتجربة أدبية واعدة استطاعت أن تحجز مكانها بين الأصوات الشعرية الجزائرية والعربية، وأن تقدم نموذجاً للمبدع الذي يجمع بين الموهبة والاجتهاد والالتزام بالقيم الفنية والإنسانية.

وقد نُظمت الندوة عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد Google Meet، حيث أشرفت على الجانب التقني الدكتورة زاهية عثمان، بالتنسيق مع الدكتورة يمينة باغور، مسؤولة البرمجة بالأكاديمية، في إطار توجه الأكاديمية نحو توظيف الوسائط الرقمية لتوسيع دائرة المشاركة العلمية والثقافية.

وفي ختام اللقاء، ألقت البروفيسور سعاد بسناسي كلمة وجدانية أكدت فيها أن الأكاديمية ماضية في تنفيذ برنامجها الرامي إلى استضافة شاعر جزائري في كل دورة، والتعريف بمنجزه الأدبي وإبرازه أمام الجمهور والباحثين، إيماناً منها بأهمية دعم الطاقات الشابة، وإتاحة الفرصة أمامها للتعريف بإبداعاتها، بما يسهم في تنشيط الحركة الأدبية والثقافية في الجزائر والوطن العربي.

واختتمت الندوة بتجديد الترحم على أرواح ضحايا حادث المرور الأليم، وإعلان الحداد تضامناً مع أسر الضحايا، مع تقديم خالص التعازي والمواساة إلى الشعب الجزائري، في مشهد جمع بين الوفاء الإنساني والرسالة الثقافية التي تؤمن بها أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، باعتبار الثقافة والأدب ركيزتين أساسيتين في بناء الإنسان وترسيخ قيم الإبداع والانتماء.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram