ما قل ودل

من قمة الإبداع إلى دوامة “المناورات”…كيف يُهدر يوسف بلايلي موهبته الاستثنائية؟

شارك المقال

لا يختلف اثنان في الشارع الرياضي الجزائري والعربي على الموهبة الكروية الاستثنائية التي يحوزها يوسف بلايلي، فهو صانع الألعاب القدير الذي يمتلك قدرة عالية على صناعة الفارق وتغيير مجريات اللعب في أعتى المباريات. غير أن هذه الموهبة الفذة، التي كان مقدرًا لها أن تتألق في أكبر الدوريات العالمية، أصبحت تدور في حلقة مفرغة من الأزمات الإدارية والمناورات المالية التي تتكرر بصورة شبه ميكانيكية مع بداية كل فترة انتقالات لهذا اللاعب الموهوب.

وتتجلى آخر فصول هذه السلسلة في كواليس مفاوضاته مع نادي مولودية الجزائر، حيث جلس اللاعب على طاولة المفاوضات بحضور والده ورئيس النادي حاج رجم والمناجير العام جمال بلعمري حسب تصريحات صخرة دفاع المحاربين السابق، وتم التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بتوقيع العقد مع تأجيل إيداعه لدى الهيئات الرسمية انتظاراً لقرار محكمة التحكيم الرياضي (تاس) بشأن عقوبة إيقافه الممتدة لشهر مارس 2027. غير أن الصفقة تعثرت بسبب اشتراط بلايلي الحصول على تسبيق مالي بقيمة مليارين سنتيم قبل رفع العقوبة، وهو ما رفضه رئيس النادي حماية للنادي العاصمي، رغم محاولة بلعمري إيجاد صيغة لتأمين المبلغ عبر الممولين ودفعه لاحقاً فور صدور قرار “التاس”.

ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، بل شهدت الساحة تحولاً دراماتيكياً بتوجه بلايلي إلى تونس والاتفاق مع الترجي التونسي بشكل مفاجئ، مما وضع والده حفيظ بلايلي في موقف محرج أمام إدارة المولودية جعله ينفي علمه بالخطوة ويعلن سعيه لحل الأزمة, و تراجع يوم أمس عن تصريحاته خلال مكالمة هانفية مع إحدى القنوات التلفزيوينة. للإشارة أن تكرار هذا السيناريو سبقته تجربة مماثلة مع نادي الاتحاد الليبي الذي اتفق معه سابقاً على عقد بقيمة خمسة ملايين دولار، قبل أن يصرف النادي النظر عن الصفقة عقب مطالبة اللاعب بتسبيق مالي وتلقيه استشارة من الحارس الدولي السابق شكري الواعر حذر فيها من مناورات اللاعب للحصول على الأموال قبل الحسم الإداري.

وفي الخلاصة، يجد يوسف بلايلي نفسه مجدداً ضحية النهج المادي وتكرار الأخطاء ذاتها مع انطلاق كل موسم كروي. إن تغليب الشروط المادية والمناورات المالية على الاستقرار الرياضي والتخطيط الاحترافي كان السبب المباشر الذي حرم الجماهير الجزائرية والعالمية من رؤية هذه الجوهرة الكروية تبدع في أعرق الأندية الأوربية والعالمية, و حرمانه من المونديال الماضي الذي كان حتما سيعود بالنفع على هذا المحارب الذي اشتهر مؤخرا بلمعان اسمه خارج الميادين أكثر من بريقه داخلها.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram