شهدت المنطقة الصحراوية بالجنوب الجزائري عبر التاريخ ظهور قامات علمية ودينية شاهقة، ساهمت بفعالية في صون الهوية الإسلامية ونشر علوم الشريعة واللغة العربية. ويُعدّ الشيخ العلامة سيدي محمد باي بلعالم في مقدمة هؤلاء الأعلام الذين كرسوا حياتهم لخدمة كتاب الله والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
الشيخ سيدي محمد باي بلعالم (1930 – 2009م) هو عالم دين، وإمام، وشيخ زاوية، وباحث جزائري بارز، وُلد في قرية ساهل ببلدية أقبلي في منطقة أولف بولاية أدرار جنوب الجزائر.
نشأ في بيئة دينية وعلمية، فحفظ القرآن الكريم صغيراً، وتلقى علوم الشريعة والعربية على يد علماء و”مشايخ” منطقته.
عمل معلماً ومرشداً، وأسس مدرسة قرآنية عصرية لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس الفقه والتفسير والحديث, عُرف بفكره الوسطي المعتدل، ورفضه للتطرف، وجهوده الكبيرة في تصحيح المعتقدات ونشر العلم الشرعي في منطقة توات الصحراوية.
ترك مكتبة غنية تضم أكثر من 40 كتاباً ومؤلفاً في مختلف علوم الشريعة، مثل الفقه المالكي، والحديث، واللغة العربية، وعلم أصول الدين. من أبرز كتبه “زاد السالك لشرح أسهل المسالك”, كتاب “فتح الرحيم المالك في مذهب الإمام مالك” و “كشف الدثار على تحفة الآثار”.
توفي يوم الأحد 13 ربيع الثاني 1430 هـ، الموافق 19 أبريل 2009م، عن عمر ناهز 79 عاماً في مستشفى أدرار.