لم تكن خيانة الوطن يوماً وجهة نظر، بل هي انحدار أخلاقي وعقائدي يقوده الجشع وتستقطبه دوائر الاستخبارات ووسائل الإعلام الأجنبية المأجورة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم شوقي بن زهرة كواحد من أبشع نماذج الارتماء في الحضن الفرنسي، متخلياً عن الانتماء للوطن والدين، ومتخذًا من منصات العداء للجزائر منبراً لنفث سمومه وتزييف الحقائق خدمة لأجندات استعمارية بغضة.
إن الانتماء الحقيقي للوطن لا يُقاس بالجنسية الورقية، بل بالوفاء لترابه، وتاريخه، وتضحيات شهدائه. غير أن أمثال بن زهرة اختاروا طريق الخيانة المبرمجة، حيث ارتموا في أحضان الدوائر الفرنسية المعادية لكل ما هو جزائري، مستعدين لبيع المبادئ والقيم في سوق النخاسة السياسي.
لقد أثبت هذا الشخص بمواقفه المتتالية أنه جرد نفسه من كل حس بالمسؤولية الوطنية، متخذاً من العداء لبلده الأم صك غفران يحاول من خلاله كسب رضا أسياده الجدد، غير مدرك أن التاريخ لا يرحم الخونة، وأن صفحات العار مكتوبة بمداد من خزي.
وتحاول آلة الإعلام الفرنسي المغرضة تلميع صورة هذه الأداة البائسة عبر إضفاء صفة المبلغ عن المخالفات lanceur d’alerte ، في محاولة بائسة لتضليل الرأي العام وإضافة شرعية مزيفة على تحركاته، لكن الشعب الجزائري، بوعيه التاريخي المتجذر، لا يرى فيه سوى حركي جديد، يرتدي أزياء العصر الحديث ليكمل مسيرة الأجداد ممن رهنوا ذممهم للاستعمار.
إن تسويق شخصيات نكرة على أنها أصوات معارضة نزيهة بينما هي في الحقيقة دمى تحركها خيوط استخباراتية، واتهام الجزائر باطلاً بالوقوف وراء الأحداث الداخلية في فرنسا، يعكس إفلاساً سياسياً وفكرياً خطيراً.
ففرنسا، التي تتخبط في أزماتها الهيكلية وملفاتها الأمنية والعنصرية المتراكمة، تبحث دائماً عن كبش فداء تعلق عليه إخفاقاتها الداخلية، ولا توجد أداة أرخص من الخونة المحليين لتأدية هذا الدور المشبوه عبر الترويج لأكاذيب لا تقبلها العقول السليمة.
يبقى الوطن شامخاً بثوابته ومواقف أبنائه الأحرار بينما يذهب أمثال شوقي بن زهرة إلى مزبلة التاريخ، ملاحقين بلعنات الأجيال وبخزي العمالة الرخيصة، ويبقى مصير كل حركي هو السقوط المدوي تحت وطأة انكشاف أمره وعجز أسياده عن حمايته من غضب التاريخ والذاكرة الوطنية.